روبورتاجات وتحقيقات

قافلـــة إعلاميـــــة جزائريــــة في أحضــــان تونسيــــة

في إطار التبادل السياحي و لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين

نظم الاتحاد الوطني للصحافيين والإعلاميين الجزائريين تحت رئاسة السيد مصباح قديري ، بالتنسيق والتعاون مع الفيدرالية التونسية لوكالات السياحية والاسفار ،

قافلة إعلامية تحت شعار «السياحة جسر للتواصل والمحبة» في إطار التبادل السياحي و لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين تونس والجزائر،

حيث حطت القافلة رحالها بمختلف المدن والولايات التونسية بدءا من الجنوب إلى الشمال في رحلة استكشافية للموروث الثقافي واستقطاب عدد أكبر من السياح خاصة السياح الجزائريين دامت 7 ايام.

تعتبر تونس من الدول العريقة التي تزخر بمعالم الحضارات القديمة التي سكنتها ، حيث ساعدها موقعها الجغرافي المشرف على سواحل

البحر الأبيض المتوسط على استقرار الحضارات والأديان فيها حيث تتوفر فيها جميع مقومات الجذب السياحي ،وبالتالي يجد السائح في تونس

بغيته مهما تنوعت وتباينت ، فإلى جانب شواطئها التي يبلغ طولها حوالي 1300 كم على مياه البحر الأبيض المتوسط والمجهزة بمرافق وخدمات سياحية متطورة ،

هناك ايضا المقصد السياحي الثقافي متمثلا بكنوز من التراث والآثار والمتاحف التي تعكس كلها تواتر حضارات عريقة شهدتها تونس منذ فجر التاريخ .

استهلت القافلة التي ضمت 20 صحفيا من كل ربوع الوطن الجزائري مشوارها الاستكشافي من ولاية وادي سوف التي كانت النقطة التي جمعت كل الصحفيين ،

حيث استقبل رئيس المجلس الشعبي البلدي بطالب العربي الحدودية بالوادي السيد” ابراهيم دويم” الوفد الصحفي قبل مغادرتهم أرض الوطن والتوجه إلى الجمهورية التونسية ، وذلك يوم 1 ديسمبر ،

استقلت القافلة الإعلامية الحافلة متوجهة إلى الحدود التونسية وصولا إلى المعبر الحدودي لطالب العربي حيث لاقت القافلة الترحيب من

طرف الشرطة والجمارك مع تسهيل كل أمر القافلة للعبور ليبدأ المشوار من المعبر الحدودي حزوة ،

أين كانت السيارات رباعية الدفع و المرشد السياحي التابعة للجامعة التونسية لوكالات الأسفار في انتظار القافلة الإعلامية لتنطلق الرحلة

بأول نقطة من البرنامج المسطر وهي منطقتي الشيكة وتمغزة التي تعد من اجمل الواحات التي لها سحر وجمال طبيعي خلاب حيث تتخللها شلالات من المياه العذبة تزويدها رونقا وجمالا .

توزر… جوهرة الصحراء

واصلت القافلة الإعلامية مشوارها متوجهة نحو توزر أين كان المندوب الجهوي للسياحة ورئيس الجامعة الجهوية لوكالات الأسفار والسياحة ،

ورئيس الجامعة الجهوية للنزل في استقبال أعضاء القافلة ، حيث عرفوا بالولاية عامة بالمدينة خاصة ،

حيث تعتبر توزر أو جوهرة الصحراء كما يسميها البعض ، مدينة وواحة صحراوية تقع في الجنوب الغربي للجمهورية التونسية ،

وهي عاصمة لولاية توزر ومركز بلاد الجريد حيث تقع المدينة في الشمال الغربي لشط الجريد وجنوب شط الغرسة على بعد 430 كم من العاصمة التونسية ،

تتميز المدينة بجمال طبيعي خلاب كونها من أجمل الواحات في العالم ،

فقد أقام الرومان فيها وسموها ب «توزر او توزروس » أي مدينة الأحلام وجوهرة الصحراء ،

كما تتميز المنطقة بوجود غابات النخيل المنتشرة على مساحة تفوق الف هكتار ، حيث تبلغ اعداد النخيل فيها اكثر من مليون نخلة ويشتهر نخيلها بجودة تموره ،

كما يروي الواحة اكثر من مئتي نبع ماء ، و تعتبر توزر المكان الأنسب للسياحة الصحراوية والتمتع بجو الصحراء ومشاهدة بيوتها المصنوعة من الأجر الأصفر الصحراوي،

ودعا مندوب السياحة لولاية توزر الجزائريين للإستثمار في تونس في المجال السياحي ،

من أجل تقوية العلاقات الثنائية وتبادل الخبرات ، كاشفا عن جملة من التسهيلات لفائدة الجزائريين بخصوص التغطية الإجتماعية والضرائب ،

وفي السياق ذاته اكد المتحدث ان الجنوب التونسي وجهة سياحية بامتياز رغم أن السياحة الصحراوية في تونس تعرف ركودا في الآونة الاخيرة.

دوز … الجنة الصحراوية

تباينت وسائل النقل حيث أن الوسيلة التالية كانت حافلة التي قلت القافلة الإعلامية إلى مدينة دوز،

إحدى مدن ولاية قبلي بالجنوب التونسي أين كان المندوب الجهوي للسياحة ورئيس الجامعة الجهوية لوكالات الأسفار والسياحة في انتظار القافلة الإعلامية كالعادة حيث عرفوا بالجنوب التونسي عامة والمناطق السياحية التي تزخر بها المنطقة خاصة ،

دوز ذات المناخ الصحراوي الجاف ، تتميز بجمال طبيعي خلاب حيث لها واحة واسعة وممتدة تملأها النخيل ،

وتشتهر المدينة بمهرجان سنوي المعروف « بمهرجان دوز ، أو المهرجان الدولي للصحراء بدوز» وهي تظاهرة سنوية تقام بالمدينة وتستهوي الكثير من السياح ،

خاصة أن المدينة هي محط أنظار الكثير من السنمائيين وصورت بها العديد من الأفلام السينمائية ذات الشهرة العالمية كفيلم « حرب النجوم » الذي حصد الكثير من الجوائز.

لكن رغم الجمال الخلاب للصحراء التونسية إلا أن هذه الأخيرة مهمشة من طرف السياح حيث تعتبر فقط كمعبر للولوج إلى الشمال او المدن الشمالية.

جربة… جزيرة الأحلام

واصلت القافلة مشوارها متوجهة نحو جزيرة الأحلام جربة ، حيث توقفت القافلة في طريقها إلى الجزيرة بمنطقة مطماطة لاستكشاف بعض معالمها الأثرية ،

فهي منطقة جبلية صخرية تزخر ببيوت وكهوف نحتها أهل المنطقة وسكنوا بها وواصلت القافلة السير عبر الحافلة التي لم تكن وسيلة النقل الوحيدة في الرحلة ،

حيث استقل الفريق الإعلامي العبارة أو كما يسميه الأشقاء التونسيين ” البطاح” من مدينة الجم للعبور إلى أجمل جزيرة،

حيث تقع جنوب شرق تونس في خليج قابس ، تبلغ مساحتها 514 كم2 وتعد أكبر جزر شمال إفريقيا ( طول ساحلها 125 كم ) مثلت جزيرة جربة على مدى تاريخها ملاذا للأقليات عرقية كانت أم دينية حيث يعود ذلك لموقعها البحري المنعزل نوعا ما ،

فجربة من أقدم المناطق المأهولة بشمال إفريقيا وقد أوت منذ القديم اليهود الفارين ، حيث تعايشوا بها بسلام وتشهد كنائس حومة السوق بذلك التي تعبر من أهم المناطق بالجزيرة ، ويبدأ النشاط السياحي على بعد 5 كم من حومة السوق عاصمة الجزيرة والمركز الرئيسي بها .

إستقبال ولااروع بصفاقس

الوجهة التالية كانت مدينة صفاقس حيث استقبلت الجامعة الجهوية لوكالات الأسفار والسياحة بصفاقس الفريق الاعلامي أجمل إستقبال

حيث نظم على شرفهم مأدبة غداء بنزل « الزيتونة » بحضور كل من السيد توفيق القايد المندوب الجهوي للسياحة والسيد حمادي عبيد الرئيس الجهوي لجامعة النزل بصفاقس حيث دعا السيد توفيق القايد خلال المأدبة ،

إلى الإسثمار السياحي في منطقة صفاقس بإعتبارها منطقة سياحية بإمتياز، مشيرا أن عدد الوافدين على النزل بصفاقس من 1 جانفي إلى 20 نوفمبر 128818 بزيادة تقدر ب 24،6 بالمئة، فيما بلغت الليالي المقضاة بالنزل 224993 ليلة بزيادة تقدر ب 25،9 بالمئة .

ويشغل قطاع السياحة في صفاقس وفق ذات المتحدث، 1306 عامل مايعني أن أحد القطاعات البارزة في خلق الثروة داخل البلاد فتعمل على تعزيز إقتصادها الوطني .

من جهة أخرى، قدرت عدد المشاريع السياحية بصفاقس 41 مشروعا ،

تتمثل في 33 نزل و 8 مطاعم سياحية، وهذا بالإضافة إلى إستحداث منتجات سياحية جديدة و مبتكرة التنويع من مختلف الخدمات الموفرة

تشمل إطلاق قرى سياحية خاصة لإستقبال السياح الأجانب حيث سيحظى الأجنبي بإستقبال من صاحب المنزل لفترة زمنية معينة

مقابل مبلغ خاص متفق عليه و ذلك بغية التعرف على البيئة الجبلية و مختلف العادات و التقاليد التي يتميز بها الشعب التونسي.

حيث اختتمت هذه الزيارة بزيارة «المدينة العتيقة» التي تعتبر من أهم معالمها الأثرية حيث تتوسط المدينة العتيقة مدينة صفاقس كونها كانت

تمثل كل المدينة في وقت مضى ، وكل شيئ يتمحور حولها حيث يمكن الولوج إليها عبر 4 ابواب من أهمها : باب البحر وباب الجبلي ،

ووضع الجامع الكبير في وسط المدينة التي تغطيه أسوارها إلى يومنا هذا .

حيث تشتهر صفاقس بنشاطها الثقافي المميز الذي أهلها ان تكون عاصمة الثقافة العربية سنة 2016.

المنستير …مدينة الراحل لحبيب بورقيبة

الوجهة الموالية للقافلة كانت المنستير المدينة التونسية و مركز لولاية المنستير ، تعد من أهم المدن التونسية وتبعد حوالي 21 كم عن مدينة سوسة ،

و 80 كم عن مدينة القيروان ، يقطنها حوالي نصف مليون ساكن ، تعتبر منتجع سياحي بامتياز ومركز تعليمي بارز .

حيث حطت القافلة رحالها بضريح الراحل الزعيم لحبيب بورقيبة متوجهة بعد ذلك إلى الرباط ، أو ما يعرف برباط المنستير حيث يعد أهم وأحد

أعظم المعالم العسكرية الدفاعية ، ويعود تأسيسه إلى العصور الوسطى ،

ويمكن أن ترى من أعلى هرم في الرباط والبالغ ارتفاعه 20 مترا أجمل منظر لمدينة المنستير وكل ما يحيط بها وتبقى المنستير أكبر وجهات العطل التونسية .

القيروان … عاصمة الإسلام

واصل الفريق الاعلامي مشواره السياحي باكتشافه المدن التونسية الواحدة تلو الأخرى , والمحطة الموالية كانت القيروان او عاصمة الأغالبة

، المدينة التونسية التي تبعد حوالي 160كم عن تونس العاصمة ، وأول المدن الإسلامية المشيدة في بلاد المغرب العربي حيث يلقبها الفقهاء:

« برابعة الثلاث » بعد مكة والمدينة المنورة والقدس ، ومن أهم معالمها الأثرية الدينية “الجامع الكبير” الذي أسس على يد عقبة بن نافع حيث

يعتبر من أهم المعالم الدينية عبر التاريخ الإسلامي ، ويعد من اقدم المساجد المغرب الإسلامي والمصدر الأول الذي اقتبست منه العمارة

المغربية والاندلسية عناصرها الزخرفية والمعمارية ، فلم يفوت الفريق الاعلامي فرصة الصلاة بهذا الجامع العريق ،

حيث كان ايضا ميدانا للحلقات الدينية والعلمية واللغوية التي ضمت نخبة من أكبر علماء تلك العصور .

أيضا من ضمن المحطات التي زارتها القافلة بئر بطوطة الذي لم يأبى الفريق الإعلامي إلا تذوق مائه المعدني الطبيعي ،

مقام سيدي عبيد الغرياني ، ودار العلاني لبيع الزرابي ، من اجمل تتوارثه تونس ومن أجمل ما تراه عينيك للتراث التونسي وآخيرا وليس آخرا جامع الابواب الثلاثة وفي الأخير لا يمكن السائح او الزائر مغادرة القيروان من دون تذوق الخبز والمقروض القيرواني التي تشتهر بهما المنطقة .

الحمامات … جنة الإصطياف

قارب وقت انتهاء القافلة السياحية وقل عدد المدن الباقي استكشافها ، فكانت المحطة ماقبل الاخيرة مدينة الحمامات ، إحدى المدن

التونسية الواقعة في الشمال الشرقي على ساحل البحر الأبيض المتوسط ،

مدينة جميلة ذات أسوار ، ومن أهم الأقطاب والمدن السياحية التي يقصدها السياح من كل حدب وصوب قاصدين الراحة والاستجمام ،

تعود تسمية المدينة إلى وفرة طيور الحمام الموجودة في المنطقة ، حيث تغزوا أسراب الحمام المدينة صباحا وعشية ، وفي رواية أخرى

يعود سبب التسمية الى الحمامات الرومانية التي اشتهرت بوجودها في هذه المنطقه والتي مازالت مواقعها الأثرية شاهدة عليها إلى يومنا هذا ،

تشتهر المدينة بشاطئها ذو الرمال البيضاء الجذابة ومياهه الصافية ، ياسمين الحمامات التي تضج بالحياة الحديثة ، قرطاج لاند ، مواقع الآثار الرومانية التي كانت من بين المواقع التي حطت القافلة الرحال بها ،

واكتشفت معالمها الأثرية التي بقيت آثارها خالدة إلى يومنا هذا مع اكتشاف روايتها من طرف المرشد السياحي “صابر ” الذي كان رفيق دربنا خلال القافلة السياحية بتونس الشقيقة .

تونس العاصمة …مزيج بين العراقة و الحداثة

وصلنا إلى نهاية رحلتنا السياحية ، فكانت آخر محطة لنا تونس العاصمة ، آخر محطة حط بها الفريق الإعلامي وقضى بها يومين على التوالي ،

العاصمة التونسية ومركز الدولة الرئيسي للقوة والحكم ، أكبر المدن التونسية من حيث عدد السكان ،

وبالرغم من التطور الحضاري الذي عرفته المدينة إلا أنها مازالت تحافظ على عاداتها والتاريخ الحضاري الذي شهدته عبر العصور ،

فترى الكثير من المباني التاريخية التي تتميز بالفن القديم ، حيث تم إدراج مدينة تونس عام 197م على لائحة اليونسكو للتراث العالمي لما تحتويه من مباني عريقة وتاريخ حافل ،

تتميز المنطقة بالكثير من المناطق السياحية التي لا يمكن للسائح إلا زيارتها من اهمها جامع الزيتونة ، الذي يعتبر أكبر مسجد بتونس حيث تم بنائه في القرن 8 م وتم تجديده وترميمه في القرن 19 للميلاد ،

سوق تونس الذي يعتبر من اروع الأسواق في شمال إفريقيا التي اتخذها السياح مكان لكل ما يلزمهم من تذكارات سياحية ، ايضا تقام أهم المهرجانات في المدينة من أبرزها “مهرجان قرطاج الدولي ” ،

كما تعرف المدينة بالسياحة العلاجية إحدى أهم عوامل الإستقطاب السياحي.

وفي الأخير كان للفريق الإعلامي موعدا مع وزير السياحة التونسي : ” رونيه طرابلسي ” في ندوة صحفية صرح فيها معالي الوزير عن عزم

بلاده إقرار بعض الإجراءات لتسهيل دخول السياح الجزائريين إليها معلنا في ذات السياق عن نيته في زيارة الجزائر مستقبلا ،

وجعلها أول وجهة عربية يقصدها منذ توليه منصبه ، مشيدا بالامكانيات السياحية الهائلة التي تزخر بها الجزائر خصوصا في الصحراء حيث وصفها بأجمل صحراء في العالم

وفي ذات السياق كشف الوزير التونسي ، أن تونس استقبلت اكثر من مليوني سائح جزائري خلال الموسم السياحي الحالي وهو رقم مرشح للارتفاع خلال الأشهر القادمة ،

خاصة بعد تحسن الوضع الأمني في تونس ورفع عدد من الدول الأوروبية تونس من قائمة الدول التي تنصح مواطنيها بعدم زيارتها .

وهنا انهى الفريق الاعلامي جولته السياحية بتونس الشقيقة متوجها صباح الجمعة 7 ديسمبر نحو مدينة طبرقة أين ودع الفريق الإعلامي العم إسماعيل سائق الحافلة الذي جاب بنا كل ربوع الجمهورية التونسية ،

عائديين إلى أرض الوطن ” الجزائر ” بعد قافلة سياحية دامت 7 ايام وجابت مختلف المدن التونسية: حزوة ، دوز ،توزر ، صفاقس ، المنستير ، القيروان ، الحمامات ، وتونس العاصمة .

إيمان احمد مسعود

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

إغلاق