عاجلمجتمع

هروب القاصرات من المنزل العائلي

ظاهرة تدعو لدق ناقوس الخطر

تعد ظاهرة هروب القاصرات من البيت العائلي ظاهرة خطيرة و دخيلة، تهدد كيان المجتمع الجزئري بالنظر إلى العواقب الوخيمة و السلبية و السيئة التي تزعزع القيم و المبادئ الإجتماعية و الأخلاقية،

فهروب القاصرات من البيت العائلي ليست مشكلة أسرية فقط، تخص الأم و الأب و العائلة وحدها إنما هي مشكلة اجتماعية خطيرة تدق ناقوس الخطر و إن لم يتم التكفل بها الآن لا ستفحل الأمر و أصبح كارثة حقيقية إلى جانب كارثة الحرقة في المجتمع الجزائري،

حيث أصبحنا نسمع و نرى زهرات يحملن أمتعتهن و يغادرن البيوت التي تربينا وترعرعنا فيها هروبا إلى أحضان الشارع،

متجاهلات بذلك كل الأعراف و ضربها عرض الحائط، و مخلفات من ورائهن المآسي و العار لعائلاتهن جريا وراء أحلامهن الوردية و وراء المستقبل المجهول .

و أصبحت ظاهرة اختفاء فتيات مراهقات و شابات مؤخرا واكتشاف هروبهن مع شباب لاحقا تطرح العديد من علامات الاستفهام فهل سبب الظاهرة تخلي الأسرة عن دورها الحقيقي في تربية و توعية أبنائها ؟أم بل وسائل التواصل الاجتماعي و تكوين الصدقات الافتراضية،

و ما يتبعها من اغراءات ووعود في ظل تشديد كثير من الأسر الخناق على تحرك بناتهن، فيحاولن بذلك التخلص من القيود المفروضة عليهن في اعتقادهن في أول فرصة تتاح لهن ؟

وفي هذا الصدد أردنا معرفة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الظاهرة،

فالضغوطات و الصراعات الأسرية تلقي بالمراهقات خاصة و المراهقين عامة إلى أرصفة الشوارع ..تشرد … انحراف.. اعتداءات كل هذا و ذاك في أحضان الشارع الذي لا يرحم و الذي هو وكر لذئاب البشرية،

فمن أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان هي مرحلة المراهقة، فهي حسب الأخصائيون النفسانيون مرحلة انتقالية بين الطفولة البريئة و مرحلة النضج أو الرشد،

وهذه المرحلة تختلف من شخص إلى آخر، وذلك حسب بيئته و الوسط الذي ينتمي إليه ففي كثير من الأحيان يحس المراهق أنه أصبح بالغا و يريد أن يثبت لنفسه و لمن حوله بأنه جدير بالاحترام، و جدير بأن يعامل على أنه شخص كامل الأهلية.

فما هو معروف لدى الجميع أنها مرحلة طبيعية يمر بها الإنسان لكن إن لم يحسن الأولياء التعامل معها قد تقع المواجهة و التي يراها المراهق على أنها معركة و أنانية من الكبار تمنعه من حقوقه و استقلاليته،

ومن هنا يكون الزاما عليه أن يدافع عن ذاته في نظره ويلجأ إلى استعمال كافة الأساليب للدفاع عن نفسه وإثبات وجوده و نيل حقوقه،

واقناع الآخرين بما تراه صوابا، وقد تصبح هذه الحالة ضمن الحالات الشاذة وتصبح محفوفة بالمخاطر،

وذلك بسبب حالة التمرد و العناد لدى المراهق بغرض اشباع حاجاتها و دوافعها فتنمو لديها مشاعر من النفور و الكراهية للوالدين وبقية الأشخاص المحيطين بهن .

و في نفس السياق يؤكد النفسانيون أن من بين أقوى الأسباب التي تدفع بالفتاة القاصر أو المراهقة للهروب من المنزل هو انعدام التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة وبين الفتاة و الأسرة وذلك بسبب المشاكل الأسرية،

بالإضافة أيضا إلى التربية الصارمة التي يتبعها بعض الأولياء سواء الإثنين أو أحدهما كالعنف اللفظي من خلال كثرة التوبيخ أو العنف البدني عن طريق الضرب،

وكذلك تكوين العلاقات العاطفية غالبا يكون منشأها نتيجة الحرمان العاطفي الذي تعيشه الفتاة القاصر في أسرتها سواء كان من الأب او من الأم،

فالمراهقون بشكل عام في هذه المرحلة من العمر أي مرحلة المراهقة يحتاجون إلى اشباع تام في الجانب العاطفي من قبل الوالدين.

رؤية المجتمع للظاهرة

خلال جمعنا لبعض الآراء من قبل بعض المواطنين حول ظاهرة هروب القاصرات استنتجنا أن المجتمع ينظر لهذه الظاهرة على أنها ظاهرة غريبة دخيلة على المجمع الجزائري المعروف بالمجمع المحافظ،

حيث تباينت الآراء من شخص لآخر إلا أن الكثير منهم أجمع على أن السبب الرئيسي لهروب القاصرات من البيت هو التنشئة الأسرية وغياب الحوار داخل العائلة،

حيث أن هناك من يرى أن الأسرة هي المسؤول الوحيد عما يحدث في المجتمع لأنها لو قامت بدورها كما ينبغي لما كان تجنب كل الظواهر الاجتماعية التي نعيشها اليوم،

لذا لابد على الأم أن تقوم بتربية أبنائها وفقا لما جاءت به الشريعة الإسلامية، وكذا الإقتداء بما كان عليه أجدادنا في السابق .

في حين ترى بعض الأطراف أن أسباب الهروب سواء كان من قبل الذكور أو الإناث هو مواقع التواصل الاجتماعي التي تطغى على المجمع الجزائري حيث أصبحت هذه المواقع أسرة كل فرد ومتنفس كل شخص كبيرا و صغيرا،

وهنا يكمن انعدام الحوار العائلي فالأسرة تتحمل المسؤولية الكبيرة في الظاهرة في ظل إدمان أبنائهم على مواقع التواصل الاجتماعي فلا يجب على الأولياء التغاضي عن مراقبة ما يتصفحه أبنائهم في الإنترنت،

بعدما امتلكوا حسابات على الفايسبوك واسنابشات و انستغرام، فالأكيد هم يتحدثون مع أشخاص غرباء،

فالعلاقات الافتراضية التي يربطها القصر من فتيات و ذكور على الفايسبوك يحاولون وبكل الطرق تجربتها على أرض الواقع وهو مايعرضهم لخطر التعرف على عصابات و مجرمين و شبكات الدعارة بعد نسجهم سناريوهات مليئة بالورود من أجل إغراء القاصرات،

فغالبا ما نجد هذه الظاهرة عند المراهقات اللاتي يتميزن بحب المغامرة، وعيش قصص الخيال و هذا لتأثرهن بالفضائيات و القنوات الإباحية و تصفحهن لمواقع لا تمت بصلة لأخلاقيات الدين الإسلامي وهذا دون مراقبة من قبل الأولياء.

دون أن ننسى الضغوطات النفسية التي تعيشها الفتاة الجزائرية في ظل غياب الحوار العائلي،

بالإضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة و القاسية داخل البيت العائلي على غرار الفقر و العنف الأسري الذي يعد أحد أهم المسببات في هروب القاصرات من خلال سوء المعاملة التي تتلقاها الفتاة من قبل الأب أو الأم أو زوجة الأب وحتى الأخ في بعض الأحيان،

، وكذلك التفكك الأسري الذي ينتج عن الطلاق والذي يؤدي حتما إلى تشر الأبناء،

وحتى غياب أدنى الشروط الضرورية للعيش الكريم كالسكن،

لهذا يرى البعض أنه لايجب الحكم على الفتاة بل لابد من النظر في الظروف التي دفعت بها إلى الهروب بالرغم من أن المجتمع الجزائري مجتمع جد محافظ،

يدعو إلى فتح أبواب الحوار بين أفراد الأسرة حتى يمكن الحد من هذه الظاهرة الخطيرة و تفادي الفتاة الوقوع في الخطأ لتصبح بعد ذلك فريسة سهلة لذئاب بشرية وبين أحضان شارع لا يرحم .

الظاهرة بعيون الشريعة الإسلامية

وفي نفس السياق أرجع علماء الدين السبب الرئيسي و الأساسي في انتشار ظاهرة هروب القاصرات من البيت العائلي إلى ضعف الوازع الديني،

وكذا نقص التربية الإسلامية منذ الطفولة فما نراه اليوم تخلي معظم الأسر الجزائرية في تربية أبنائها عن الأخلاق و المبادئ الدينية التي تعد من مقومات المجتمع الجزائري وإحدي ركائز السيادة الوطنية،

حيث أصبح الوالدين بيدا كل البعد عن أبنائهم منشغلين بأمور تافهة،

لأن في نظرهم تربية الأبناء هي مجرد توفير الظروف المادية فقط دون الإكتراث بالجانب الأخلاقي للطفل .

تبقى مثل هذه الظواهر الدخيلة تنخر كيان المجتمع الجزائري في ظل غفلة جميع الأطراف الفاعلة،

التي تستوجب وضع حلول للحد من هذه الظاهرة على غرار حتمية وجود المراقبة التامة من قبل الأب و الأم و توعية أبنائهم تربيتهم تربية سوية مستمدة من الدين الإسلامي بعيدة عن التقليد الأعمى و اللهث وراء الثقافات الغربية و مراعاة الجانب النفسي للفتاة خاصة في سن المراهقة، و المعاملة الحسنة و الصلة الجيدة بين أفراد الأسرة،

و مراقبة ما يتصفحه الأبناء عبر مواقع التواصل الإجتماعي و ما تشاهده الفتاة من مسلسلات وأفلام عبر وسائل الإعلام ناهيك عن تفعيل دور المدارس و المؤسسات التربوية وكذا المساجد من خلال البرامج التعليمية و الثقافية و التربوية التي قد تركز على المشكلات التي تواجهها الفتاة و مساعدتها في كيفية مواجهتها.

عربية .ع

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

إغلاق