روبورتاجات وتحقيقات

فتح خطوط جوية جديدة بين تونس و العاصمة الجزائرية و وهران لتسهيل تنقل السياح

الجزائري يحظى بمكانة جد خاصة تونس الشقيقة

تطور سياحي باهر ..
إرث حضاري ساحر ..
و بلد بهي آسر معاقل تنضح بالزخم الحضاري و التاريخي ..
و شواطئ ساحرة

لن يرتد إليك طرفك و أنت تشاهد مدن تونس الخضراء و مزارعها الغناء و صروحها الأثرية الشماء ، فلكل من يبحث عن الهدوء و سكينة النفس و تجديد الطاقة لا يتوانى في توجيه بوصلة الترفيه و الاستراحة نحو جمهورية تونس الشقيقة ،

فمن خلال رحلتنا إليها جادت علينا الطبيعة الربانية بكل جميل أخاذ ، كما أغدق علينا أهلها بحسن الاستقبال و كرم الترحاب ، من مدينة إلى أخرى كانت لنا زيارة أونس و اكتشاف للثروة السياحية التي تكتنزها كل مدينة من المدن الست التي زرناها ..فمن سوسة إلى المنستير إلى المهدية ثم إلى المسرح الروماني بالجم انطلاقا إلى صفاقس (سفاكس) إلى القيروان نزولا بالحمامات و عودة إلى العاصمة تونس ..بكل هذه المدن و غيرها هناك ثراء سياحي متعدد خاصة و أن تونس و كغيرها من دول شمال إفريقيا تتموقع بها معاقل أثرية تعود لحضارات سحيقة متلاحقة

بدعوة من الديوان الوطني للسياحة مكتب الجزائر للاتحاد الوطني للصحفيين و الإعلاميين الجزائريين ، ارتأى هذا الأخير أن يدعو بعضا منا للالتحاق بالقافلة الإعلامية الثانية بعدما كانت هناك قافلة أولى تنقلت إلى تونس قبل أشهر ،

و اعتنى رئيس الاتحاد الوطني للصحفيين والإعلاميين الجزائريين السيد قديري مصباح اختيار ثلة من الصحفيين و المراسلين من مختلف الأطياف الإعلامية لتمثيل الإعلام السياحي الجزائري ، و لدعم المجال السياحي بالشقيقة تونس .

شواطئ “المحروسة” سوسة ، سحر و إطلالة لن تجدها في “هاواي”
حطينا الرحال بمطار “قرطاج” الدولي أين كان في استقبالنا ممثل السياحة على مستوى ذات المطار السيد أسامة خلف الله و الذي كان مرافقنا في جولتنا الإعلامية التي دامت أسبوع ،

من مطار “قرطاج” كانت الوجهة الأولى ولاية سوسة التي تبعد عن العاصمة تونس بـ 140 كلم حُطت رحالنا بفندق كان يسمى سابقا “شمس الهناء ” ليُعاد ترميمه و تسميته بفندق “الجوهرة ” نسبة إلى جوهرة الساحل سوسة التي تعد مركزا إداريا و صناعيا و تجاريا و ثقافيا و سياحيا بامتياز ،

حيث تستقبل هذه المدينة جحافل عديدة من السياح و على مدار السنة و بالخصوص في فصل الصيف ،

كما أن فندق “الجوهرة” يطل على شاطئ ساحر لن تجده حتى في جزر “هاواي” الأمريكية.

و حسبما أوضحه مدير المبيعات بذات الفندق محمد مقني فإن هذا الفندق الذي تسند ردهاته على فسيفساء تشبع بها ديكور تقليدي أخاذ امتزج بالحداثة ،

و يضم هذا الفندق 222 غرفة و يتوافد عليه الكثير من المقيمين خاصة العائلات الجزائرية ،

حيث أشار المتحدث ذاته أن هناك تبادل تجاري مع الجزائر ، مؤكدا أن تونس تعتمد كثيرا على السوق الجزائرية.

و من فندق “الجوهرة” انتقلنا إلى المدينة أين تلمسنا متحف الرباط ، لننطلق إلى فندق “القنطاوي باي” أو “iberostar ” هذا الأخير الذي كانت لنا به وجبة غداء فاخرة ،

و يشمل هذا الفندق 358 غرفة و العديد من المسابح و التي وُصلت بعضها بشاطئ البحر ،

و حسبما أكده مجموعة من مرتادي هذا الفندق من سياح أجانب و حتى جزائريين أن هذا الفندق و رغم الرفاهية العالية به و ما يقدمه من خدمات إلا أن سعره جد معقول و في متناول كل زائر .

بالمنستير ..قصر المرمر و ميناء مارينا معالم تنطق سياحة

الوجهة كانت مدينة المنستير البهية أين كان لنا مبيت في منتجع سياحي ضخم شُيد طبقا للهندسة المعمارية الخاصة بسكان شمال إفريقيا ،

كما يجمع هذا النزل بين ثناياه مسابح و مطاعم فخمة ، و حسبما تناوله المندوب الجهوي للسياحة بالمنستير فواز بن حليمة فإن فنادق المنستير في مجملها تستوعب 20455 سرير ،

كما تشتمل المنطقة عل 441 ألف وحدة سياحية معتمدة ، مضيفا أنه يوجد هناك تنويع و تجديد المنتوج السياحي.

من جهة كشف ذات المندوب أن هناك خطوط جوية جديد سيتم فتحها خلال أيام قليلة ،

إذ ستفتح هذه الخطوط ما بين المنستير و كل من العاصمة الجزائرية و كذا بين المنستير و وهران و هذا من أجل فتح مجالات أوسع عن طريق الجو لتنقل الجزائريين،

مشيرا أن هناك نقل متنوع من الحافلات إلى السيارات و حتى التنقل عبر القطارات و الميترو ، و هذا التنوع ـ يضيف ـ ناتج عن تزايد عدد السياح ، خاصة الجزائريين الذين تضاعف عددهم منذ 2016 ،

حيث أثنى بن حليمة على الجزائريين وقفتهم من أجل دعم السياحة بتونس خاصة مع بداية الأزمة و لمح مندوب السياحة السالف الذكر أنه و اعتبارا أن للسائح الجزائري مكانة جد خاصة عليه أن يقوم بعمليات الحجز أشهر قبل ،

تفاديا للضغط المفروض على وكالات السفر و كذا لتحاشي زيادة الأسعار ، خاصة فيما يخص أسعار الكراء سواء على مستوى الفنادق أو إيجار البيوت ،

و ذكر محدثنا أن السياحة في تونس متنوعة فمنها السياحة التجارية و الاقتصادية و الثقافية و الدينية أيضا ، ناهيك عن السياحة العلاجية التي تشهد رواجا منقطع النظير خاصة المرضى الوافدون من الجزائر .

قبل توجهنا إلى المهدية شددنا الرحال إلى مقر إقامة الرئيس الراحل لحبيب بورقيبة و عائلته خلال كل صيف ، هذا المقر الذي أُعد كمتحف و الذي كان أيضا مقرا لاجتماع بورقيبة بزواره من الوزراء و السفراء ،

و بعده كانت الوجهة قصر “المرمر” و الذي خصص هو الآخر كمتحف به ضريح الراحل بورقيبة و عائلته كما تم عرض العديد من بقايا مستعملات ذات الرئيس ..

من متحف “المرمر” إلى مقهى شعبي أين كانت لنا جلسة مع مجموعة من الإعلاميين ثم الوجهة إلى قلعة أثرية تعود للحقبة الرومانية و التي يطلق عليها أي القلاع بالتونسية (الرباط) و بعدها انحدرنا نحو ميناء مارينا أين تناولنا وجبة غداء اختار جلنا أكل السمك ..

بالمهدية اهتدينا ..

إلى المسرح الروماني بالجم واصلنا رحلتنا هذه التي جاءت في إطار الإعلام السياحي حيث انتقلنا إلى مدينة المهدية أين أقمنا معسكرنا الإعلامي بفندق “مهدية بتيش ” ،

بهذه المدينة أقيمت على شرفنا مأدبة عشاء على وقع الموسيقى الهادئة و ذلك بحضور مدراء بعض الفنادق بذات المدينة من بينهم مدير فندق “مهدي” السيد خديم الله منير و السيد خميس قدوس مدير عام لفندق “البرج” و اللذان قدما لنا الكثير من التوضيحات حول السياحة في المنطقة .

و يرزح تحت فندق “مهدية بتيش” شاطئ رائع ، يشتمل على 429 غرفة بسعة 1250 سرير بالإضافة إلى مسبح و أربع مطاعم و ثلاث حانات ،

كما يتوفر هذا الفندق على أكبر مدينة ألعاب مائية و هو ما صرح به المندوب الجهوي للسياحة محمد بوجدارية الذي أكد أن منطقة المهدية ككل تتوفر على 10700 سرير ، و 27 نزلا و 28 وكالة أسفار و 55 مركزا لمعالجة مياه البحر و خمس مطاعم سياحية مصنفة ،

كما أنه توجد ـ يردف محدثنا ـ سياحة رياضية لكنها ضئيلة مقارنة بقلة الملاعب ، و أفاد بوجدارية أيضا أنه تقام على مستوى هذه الولاية العديد من المهرجانات الدولية مثل المهرجان الدولي للسمفونية ، مهرجان الزيتونة ، مهرجان الحرير ، و مهرجان التراث .

و أشار محدثنا أن مؤشر السياحة ارتفع بتونس خلال موسم 2018 حيث بلغ عدد السياح 250 ألف سائح يمثلون مختلف الجنسيات منها الألمانية ، الروسية ، الفرنسية ، الايطالية ، و التونسيين أيضا بالإضافة إلى الجزائريين و الذين بدأوا يتوافدون على المهدية بكثرة خلال السنوات الأربع الأخيرة ،

حيث أن للجزائريين يقول تفاضلية عن غيرهم من حيث الأسعار ،

و أوضح ذات المندوب أن مداخيل العملة الصعبة تقدر بـ 150 مليون يورو سنويا .

“سفاكس”.. و حكاية باب العربي

أكملنا مسارنا أين وقفنا على شموخ المعلم الأثري و الصرح الروماني بمدينة الجم بالمهدية ، لننطلق مرة أخرى إلى مدينة صفاقس أو “سفاكس” العريقة و هناك استقبلنا المندوب الجهوي للسياحة السيد توفيق قايد و مجموع من موظفات السياحة بالورود ، كما كانوا جلسائنا على طاولة الغداء بفندق “movempick sfax” .

في يومنا الأول كانت لنا جولة إلى باب العربي أو ما يعرف بباب المدينة العريقة و هي فعلا مدينة أثرية بأكملها تتموقع على مساحة شاسعة تحيط بها أسوار ضخمة مسننة و هي نفس الأسوار التي شُيدت على منهاجها كل القلاع و المدن بالمنطقة و بالشمال الإفريقي عموما ،

و توجد بهذه المدينة العريقة أسواق شعبية و بيوت عتيقة و جوامع ناهيك عن زاوية بلحسن التي تعتبر أول زاوية تُنشد بها الموشحات الصوفية ،

أثناء تجوالنا داخل هذا الصرح العملاق استوقفتنا الدليل السياحي فاطمة التي كانت خير دليل في تقديم الكثير من الشروحات حول المدينة و عادات و تقاليد أهلها ،

حيث دعتنا فاطمة إلى ارتشاف قهوة التي عبقت المكان مع تذوق حلويات صفاقس الرائجة و المشهورة ، ثم قادتنا خطانا إلى إحدى الأبراج و التي بناها السكان قديما لتجميع الغلة ،

و هنا أوفت الدليل السياحي فاطمة شرح كيفية بناء هذه الأبراج التي كانت تشيد بالقرب من البيوت ، و بعدها أخذ السكان يطورونها شيئا فشيئا حتى أصبحت هذه الأبراج تستغل كمساكن في فصل الحر،

و أردفت الدليل فاطمة أن آخر الأبراج أنشئ خلال نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين ، و بأحد الأبراج القديمة أقيم معرض للمنتوجات التراثية و التقليدية .

سقاية بئر بروطة ..و للمقروط القيرواني نكهة أخرى

بمدينة القيروان و هي أعرق مدينة بشمال إفريقيا و العاصمة الأولى لتونس كانت لنا وقفة خاشعة بالمعلم الإسلامي الضخم جامع عقبة بن نافع بسيدي صاحبي ،

ثم استرحنا بسوق شعبي و الذي توجد بمحاذاته بئر بروطة ، هذه البئر التي يُجر فيها جمل ساقية ليروى من نبعها الوافدون ماء رقراقا ،

لنفارق القيروان و أهلها على عتبات محل الحلوى الشهيرة ألا و هي ” المقروط” القيرواني لنعرج على حمامات الياسمين .

حمامات الياسمين ..صفاء و بهاء و سياحة صارخة

الختام كان مسكا و خير مسك حمامات الياسمين ، حيث أقمنا بفندق “belisaire” ، و قد أفاد المندوب الجهوي للسياحة السيد بوراوي بوداين أن هذا الفندق يشمل 276 غرفة من بينها 12 جناحا و 4 غرف مخصصة لذوي الإعاقات المتعسرة ،

كما يتوسط هذا الفندق مسبح ضخم بالإضافة إلى مسابح أخرى صغيرة البعض منها موصول بممرات مؤدية إلى البحر ،

كما يوجد بفندق “belisaire” مطعم كبير و حانة صغيرة ، و أضاف ذات المتحدث أن الكثير من الزوار و السياح يتوافدون على مدينة الحمامات خاصة الجزائريين الذين لهم مكانة جد خاصة و معاملة مميزة .

في حمامات الياسمين و قبل أن نشد راحلتنا إلى العاصمة تونس كانت لنا جولة بإحدى الأسواق العتيقة و التي وُجدت بأزقة ضيقة تلفت ناظري زائريها ،

و من هناك انطلقنا نحو العاصمة التونسية لتكون لنا لفة في شارع “لحبيب بورقيبة” و سوق “العربي” لنعود أدراجنا لفندق “رمادة” بمنطقة “قمرت” الذي ودعناه و ودعنا تونس الساحرة بإلقاء إطلالة على بحيرة منبسطة ،

و هكذا غادرنا الخضراء المُلهمة بعدما ودعنا مرافقنا المتعاون أسامة خلف الله و قائد الحافلة هيثم الزراعي الذي لم تغادر البشاشة محياه طيلة جولتنا هذان اللذان أبزرا حبهما لبلدهما تونس التي كانا لها خير سفيرين ، كما لم يخفيا ودهما العميق و فخرهما بالجزائر ..

روبرتاج / حسيبة بوخروفة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

إغلاق