الرئيسيقلم المسار

امرأة السامبا التي لعبت (الأحيه)

حكى لي أحدهم أن امرأة شقراء طويلة مليحة الوجه متناسقة القد، قَدِمت من احدى دول امريكا اللاتينية حين وصلت المطار قدمت نفسها على أنها مسؤولة تجارية لهيأة اقتصادية كبيرة تبحث عن فرص استثمارية في الجزائر،

التف حولها الرهط وبسرعه البرق وصل خبرها لناس السطح في حقبة جماعة الرئيس السابق لتجد المرأة المجهولة نفسها بين الوزراء و الولاة و رجال الأعمال الكل يتسابق لاستضافتها، وجالوا بها الجزائر شرقا وغربا ومن يدري ربما كشفوا لها عن الف سر و سر واغدقوا عليها من الهدايا ما ثقل حمله و لم يخف من ذهب و الماس وكاراكو و جبة فرقاتي وما لا عين النساء به حلمت أو رأت،

ولأن السباق كان محموما بين المسؤولين قصد استقبالها فقد سبق مسؤول كبير منافسيه و استقبلها أمام عدسات الكاميرات و في نشرة الثامنة تكلمت مقدمة الأخبار عن المشاريع الكبرى التي يمكن أن تقدمها هذه الهيأة الاقتصادية التي تمثلها المرأة القادمة من بلاد السامبا،

و تكلمت امرأة السامبا في مكرفون التلفزيون بعد اجتماعها بالمسؤول الكبير عن التعاون الثنائي وشكرت الجزائر و مسؤوليها على حرارة الاستقبال،

ثم خرجت و على إثرها المسؤول الحكومي الكبير ملوحا لها بيده و على محياه ابتسامة بلهاء وركبت هي في سيارة تم تخصيصها لها وتبعها موكب من السيارات بزيط و طيط فاسحة الطريق لموكب رسمي،

وبعد اللقاءات الرسمية اكرموا مخلوقة السامبا مرة اخرى وزادوها من الهدايا ما تنوء على حمله الجبال و أقاموا لها شبه وداع رسمي في المطار.

بعدما غادرت انقطعت عن الرهط أخبارها فاتصلت الجهات المعنية بسفارة بلدها،

فكان الرد كما يلي (لا يوجد في بلادنا هيأة اقتصادية بهذا الاسم ولا نعرف هذه السيدة،

وفي المرة القادمة اتصلوا بنا حين يأتيكم ضيف يدعي أنه من بلادنا حتى لا يحشيهالكم).

المهم المخلوقة لعبت لهم (الأحيه) ومن يومها اغلق الملف و استمرت الحياة والحديث عن التعاون والاقتصاد، ولا أحد يعرف لحد الآن كم من مدام دليلة أجنبية أخذت هدايا و أسرار وغادرت دون أن تترك أثر، هكذا كانت تسير البلاد في العهد البائد.

mdelloumi@gmail.com

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

إغلاق