روبورتاجات وتحقيقات

المساهمة الخامسة: المقاربة الدستورية لحلحلة الأزمة الجزائرية

)L'approche constitutionnelle pour résoudre la crise algérienne(

بعد سلسلة اقتراحات توافقية، لحل أزمة الجزائر، على صفحات جريدة “المسار العربي” في هذه المساهمة نؤكد على لم الشمل والتوجه السريع إلى تنظيم الانتخابات الرئاسية المعطلة وبدون الشروط التعجيزية المسبقة وتبني الحل التوافقي للخروج في اقرب وقت من هذه لأزمة المفبركة؟ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا.

اليكم فيما يلي المساهمة الخامسة للوصول بالجزائر الى بر الامان وهو املنا المنشود ان شاء الله.

إن الشعور بالمسؤولية اتجاه الوطن هو الذي يحفزنا لإنقاذه والدفاع عنه وهذا الشعور نتقاسمه جميعا، بدون ادني شك، فلنعمل كل حسب موقعه في هذا الاتجاه لان الحل ممكن إذا تغلبنا على أنانيتنا؟

بمناسبة الذكرى السابعة والخمسين لعيد الاستقلال 05 جويلية 1962 الذي كان ثمرة مقاومات وثورات وحركة وطنية توجت بثورة أول نوفمبر المظفرة وعلى حساب قوافل من الشهداء الأبرار وذلك بعد عقود الجمر والجرائم التي فرضها علينا الإستدمار الفرنسي البغيض.

ها نحن اليوم نتنعم بشمس الحرية والاستقلال فعلينا أن نثمن هذه النعمة ونحافظ عليها، “لا يلدغ المرء من الجحر مرتين”، إذن فلنعمل سويا من اجل الاستقلال التام للجزائر وذلك بتعجيل ميلاد “الجمهورية الجديدة” وهذا لا يتأتى إلا بعد الانتخابات الرئاسية التي لا مناص من تنظيمها للخروج من هذا النفق المظلم في اقرب وقت.

للتذكير، في استفتاء الفاتح جويلية 1962 هب الجزائريون كرجل واحد إلى صناديق الاقتراع في ظل الاستعمار من اجل استقلال الجزائر. تصوروا لو أنهم رفضوا المشاركة في هذا الاستفتاء؟ فلنذهب إذن إلى الانتخابات الرئاسية ليوم الخميس 31 أكتوبر 2019 مثل ما فعل أسلافنا. فاعتبروا يا أولي الألباب؟

ليكون في علم الجميع أن الانتخابات الرئاسية ليست هدف في حد ذاتها بل وسيلة للمرور بالجزائر إلى بر الأمان.

وعليه، على الحراك الشعبي أن يفهم الإشكالية الحقيقية للازمة المفتعلة لان عملية تنظيم الانتخابات الرئاسية ما هي إلا الاستمرار الطبيعي للحياة السياسية ببلادنا وقد تعثرت في أول الأمر( 18 افريل 2019) بسبب العهدة الخامسة لكن في موعدها الثاني (04 جويلية 2019) يرجع إلغائها لتعنت البعض ولجهل البعض الأخر.

إذن كلنا مسئولون على عدم إجرائها وبالتالي المرور إلى مرحلة أخرى أهم للبلاد والعباد. لكن، لا يمكن أن نتلاعب بالموعد القادم، لان التاريخ لا يرحم، ألا وهو يوم الخميس 31 أكتوبر 2019. يعتبر هذا في اعتقادي خط احمر لا يمكن تجاهله خدمة للمصلحة العليا للوطن. علينا أن نجتهد لكي نرتاح وترتاح معنا الجزائر.

“لا يحق لأي كان أن يتكلم باسم الحراك الشعبي” هذا يعتبر خط من الخطوط الحمراء

لأن الحراك الشعبي ليس في حاجة إلى وسيط بل قادر أن يعبر عن نفسه بنفسه عن طريق الصندوق في كل الاستحقاقات الانتخابية.

أما دوره حاليا يتمثل في الضغط على السلطة والمعارضة على حد سوى لتلبية مطالبه المشروعة وإعطائه الكلمة عن طريق الصندوق في كل كبيرة وصغيرة تتعلق بمختلف مصالحه السياسية منها والأمنية والاقتصادية والاجتماعية…

إذن، بعد الفاتح من نوفمبر إن شاء الله سيبدأ التغيير الحقيقي مع الرئيس الجديد وستكون ثورة على الفساد على جميع المستويات بعد ثورة أول نوفمبر الخالدة على جميع الجرائم ضد الإنسانية.

من بين التغييرات الكبرى المنتظرة يأتي في مقدمتها قانون الأحزاب لأهميته القصوى كعصب النشاط السياسي وذلك بإصدار قانون أساسي للأحزاب لأول مرة في الجزائر يكون مبني على أسس متينة لا تتناقض مع الثوابت الوطنية والمصالح العليا للجزائر وتحافظ في كل الظروف على الهوية الوطنية والبعد التاريخي للجزائر تفاديا لكل أشكال الفتنة الممكنة واستعمال الثوابت في إطار حزبي ضيق حيث أن ثوابت امتنا اكبر من ذلك بكثير.

وعليه، نقترح أن تكون هذه الثوابت ملك للجميع وتكون بمثابة العوامل المشتركة لكل الأحزاب أي كل الأحزاب شركاء في الثوابت. في هذا الإطار يتم حل كل الأحزاب، بما في ذلك حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وإعادة بناء المشهد السياسي من جديد.

أما بالنسبة للثوابت والعوامل المشتركة لكل الأحزاب المعتمدة، بحيث أنه لا يمكن أن يكون في تسمية أي حزب الكلمات أو العبارات الأتي: الإسلام، العربية، الامازيغية، الثقافة، الوطن، الجزائر.

كذلك، سيكون تغيير عميق للدستور الحالي حسب ما تتطلبه المرحلة ولكي نتفادى أخطاء الماضي ولكي يكون الدستور الجديد في مستوى تطلعات الشعب الجزائري الذي عانى الكثير من التلاعب بالدستور في السنوات الأخيرة الشيء الذي أدى بالجزائر إلى هذه الأزمة المتعددة الأبعاد.

وعليه، سيكون دستور “الجمهورية الجديدة” صالحا لأطول مدة ممكنة مثل دساتير الدول المتقدمة والمتحضرة والقوية.

هذه النظرة الاستشرافية “للجمهورية الجديدة” هي التي تبعث فينا الثقة بالنفس لكي نتجند جميعا من اجل إنقاذ الجزائر أولا ثم المساهمة الفعالة في مختلف الورشات التي ستفح بعد الانتخابات الرئاسية والتي نتمنى أن تكون في اقرب وقت أي في 31 أكتوبر 2019 وبهذا الموقف الوطني نكون قد فوتنا الفرصة على المتربصين بالجزائر في الداخل وفي الخارج.

أما التغيير الحقيقي المنشود يتمثل في تغيير الذهنيات والممارسات الخاطئة التي تعودنا عليها وإصلاح المفاهيم المغلوطة، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، وهذا على حد سوى بالنسبة للحاكم وللمحكوم.

فالأزمة الحقيقية هي أزمة أخلاق (الكذب، النفاق، الموالاة، الفساد بشتى أنواعه وأشكاله…) فلنعترف بذلك بكل روح رياضية مسئولة. فالجميع مطالب بالتوبة شعبا و حكومتا والاعتراف بأخطائنا نحو الوطن ونحو الشعب وخاصة نحو أمانة الشهداء.

فلنحافظ على الأمانة ونصون الوديعة. لا خير فينا إن لم نحافظ على أمانة الشهداء

فالفرصة ما زالت أمام الجميع لاستدراك ما فات من وقت ضائع والمساهمة في بناء الدولة-القارة قوية وعصرية. ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

إذن الفرصة الحالية المتاحة لنا هي تنظيم الانتخابات الرئاسية في اقرب وقت ممكن أي في 31 اكنوبر 2019 وان اختيار هذا التاريخ لم يكون صدفة بل له أكثر من دلالة حيث

يأتي عشية أول نوفمبر، وما أدراك ما نوفمبر، وبعد الدخول الاجتماعي وقبل أخر سنة 2019 التي نتمنى أن تنتهي علينا بخير وأمان.

“يا نار كوني بردا وسلاما على الجزائر”
كما ننتهز هذه الفرصة لنؤكد للحراك الشعبي بأنه على صواب في مطالبه المشروعة في التغيير الجذري للنظام، لكن عليه أن يتفهم الوضع الراهن الوطني والعالمي، وهذا كلام خبراء،

ولا يزيد في الطين بلة ولا يعقد الأمور بل يحاول التنازل على الأشياء الثانوية والغير مستعجلة ويساهم في تسهيل الخروج من هذه الأزمة بجانب الجيش الوطني الشعبي الذي إلى حد ألان لم يبخل بمرافقة وتأمين الحراك الشعبي ولم يقصر في أداء مهامه الدستورية بل أداها ويؤديها على أحسن وجه. إذا، ما دام الجيش موجود فالخوف على الجزائر مفقود.

لقد وفى الجيش الوطني الشعبي بعهده بمرافقة الحراك الشعبي وحمايته وإعطائه الضمانات اللازمة فعلى الحراك الشعبي والطلبة الوفاء بعهد “خاوة – خاوة” والانخراط بدون شروط مسبقة في اقتراحات الجيش الوطني الشعبي والمتمثلة في تنظيم الانتخابات الرئاسية في اقرب وقت، انتخابات تحت مسؤولية هيئة عليا مستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات.” وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا”.

فعلينا جميعا أن نساعد الجزائر للمرور مر الكرام نحو “الجمهورية الجديدة” بطريقة سلسة وبأقل ضرر وفي أقرب الآجال لتحقيق أمال كل الجزائريين والجزائريات الذين خرجوا كرجل واحد يوم الفصل أي يوم الجمعة المباركة التي تصادف 22 فيفري 2019.

أما بالنسبة للطلبة لابد من تذكيرهم بأمجاد أسلافهم طلبة 19 ماي 1956 الذين أدوا واجبهم كاملا نحو الوطن وذلك بمغادرتهم مقاعد الدراسة والالتحاق بجيش التحرير الوطني واستشهد الكثير منهم في سبيل الوطن.

أما طلبة الاستقلال قد ساهموا بدورهم في بناء الجزائر المستقلة حيث ضحوا بعطلهم وخاصة في إطار التطوع لفائدة الثورة الزراعية.

أما الطلبة الداعمين للحراك الشعبي فلهم فضل كبير في التغيير الذي ستشهده الجزائر مستقبلا وسيكون لهم دور هام ومكانة مرموقة في إطار “الجمهورية الجديدة”، جمهورية العلوم والتكنولوجيا. كما سيكون لهم الفضل في تحقيق الآمال الضائعة للشعب

وذلك بمشاركتهم الفعالة في تاطير ومراقبة الانتخابات الرئاسية التي ستكون بإذن الله في 31 أكتوبر 2019.

إن الطريق إلى الانتخابات الرئاسية التي ستكون في اقرب وقت أي 31 أكتوبر 2019 طريق معبد فعلى الحراك الشعبي أن يدخر جهده ووقته للانتخابات الرئاسية وبعدها المساهمة في بناء الجزائر الجديدة اقتصاديا واجتماعيا وعلميا…

فلنكن رحماء بيننا وأشداء على أعداء الجزائر ولا نجعل الجزائر لقمة صائغة للأعداء الظاهرين منهم والمخفيين وما أكثرهم في هذا الزمان.

هذه مسؤولية كل واحد منا وسيكتب التاريخ مواقف كل فرد منا سواء مع أو ضد استقرار الجزائر وازدهارها .على الحراك الشعبي أن لا يكون مثل “التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا”

الأحزاب والمجتمع المدني مطالبون بالاتحاد من اجل الجزائر لا على الجزائر

في هذا الاطار، نعتبر أن لقاء المنتدى الوطني للحوار المفتوح الجامع والشامل دون إقصاء ولا تهميش لأي طرف وبعيدا عن أي اعتبارات إيديولوجية وحزبية، المزمع عقده يوم السبت 06 جويلية 2019 والذي يعتبر مبادرة مشتركة بين الأحزاب والمجتمع المدني، بمثابة بادرة خير وبصيص أمل للخروج من الأزمة.

يتطلب نجاح هذا اللقاء تجاوبا من قبل كل أطراف الحوار بما فيها السلطة التي يجب عليها اتخاذ إجراءات تهدئة تبعث بالثقة وتوفير المناخ الملائم وتقديم الضمانات الكافية للانطلاق في تنظيم الانتخابات الرئاسية.

تتمثل هذه الضمانات في المراقبة الصارمة من طرف كل من:

المرشحون، المنتخبون، الطلبة، الهيئة العليا المستقلة، مراقبون دوليون إذا اقتضى الأمر ذلك.

لا بد للقاء يوم السبت 06 جويلية 2019 الخروج بتصور موحد يأخذ بعين الاعتبار مطالب الحراك الشعبي واقتراح الآليات الفعلية الميدانية الدقيقة للخروج من الأزمة وعلى السلطة تقديم الضمانات لتنظيم الانتخابات الرئاسية في مقدمتها ضمان مصداقية الهيئة المستقلة التي ستشرف على تنظيم ومراقبة كل مراحل العملية الانتخابية.

في هذا الإطار على المنتدى اقتراح شخصية لرئاسة الهيئة العليا المستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات للمضي قدما نحو حلحلة الأزمة.

وهذا في اعتقادي يشكل نقطة التحول الفعلية للربط بين كل أطراف الحوار ولكي يتسنى للسلطة التعيين الرسمي لرئيس الهيئة العليا المستقلة لينطلق في تكوينها ومباشرة العمل في اقرب وقت وذلك قبل استدعاء الهيئة الناخبة للمرة الثالثة والأخيرة إن شاء الله.

فعلى الجميع مهما كان موقعه أن يتنازل قدر المستطاع ويساهم ايجابيا في وضع الحل الملائم الذي يكون نتيجة مجهدات الجميع ولصالح الجميع.

بمرافقة الجيش الوطني الشعبي الذي أعطى ما استبقى شيء لصالح استقرار الجزائر وبضمانات منه في حدود مهامه الدستورية، معا نحو موعد الانتخابات الرئاسية يوم 31 الخميس أكتوبر 2019.

وفي الأخير، نكرر انه لا مجال لتضييع مزيد من الوقت علما أن هذه الوضعية التي نعيشها قد أثرت سلبا على اقتصادنا ووضعنا الاجتماعي.

إذن لا مجال للتلاعب بمصير الأمة من اجل مصالح حزبية ضيقة لا تخدم لا البلاد ولا العباد، والتاريخ بالمرصاد؟ إن التاريخ لا يرحم، والدليل على ذلك أن الذين عاثوا فسادا في الجزائر هم اليوم في السجون وفي مزبلة التاريخ. أفلا تتفكرون؟

 

اللهم إنني قد بلغت اللهم فاشهد.

العزة لله والمجد للوطن والخلود للشهداء.
تحيا الجزائر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

إغلاق