روبورتاجات وتحقيقات

التكاليف الباهظة للمهيبة او التيزري افقدتها نكهتها وسط العائلات

ما من شك ان كل زوجين مرا على مرحلة الخطوبة وما صاحبها من هدايا على شكل مهيبة او تيزري والذي يرتبط في حقيقة الامر بالمناسبات الدينية كعيدي الفطر والاضحى وعاشوراء والمولد النبوي الشريف ولان احتفظ بهذه العادة اجيال واجيال غير ان التكاليف الباهضة افقدت هذه العادة بريقها ورونقها وصارت عند كثير من العائلات مجرد مصاريف إضافية تثقل كاهل الخطيب الذي يكون في مرحلة اعداد نفسه للزواج .

وبالرغم من ارتفاع تكاليف المهيبة او التيزري في ايامنا هذه الا ان العائلات الجزائرية لم تستطيع التخلي عنها ، لاعتبارات كثيرة منها اقاويل الناس ، حيث لا تسلم العروسة من السن جيرانها في حال ما اذا مرت احدى المناسبات الدينية دون ان يحضر لها خطيبها التيزري ، هذا من جهة ومن جهة اخرى فالمهيبة تعبر بصدق عن حسن نية اهل العريس ومدى احترامهم وتقديرهم للعروس واهلها ، ويظهر ذلك جليا في قيمة ونوعية الهدايا التي يجلبها اهل العريس في مثل هذه المناسبات.

عائلات فسخت الخطوبة بسبب التيزري

من غرائب ما سمعناه ونحن بصدد اعداد هذا الموضوع ، هو فسخ الخطوبة بمجرد عدم تقديم المهيبة للعروسة وهو ما أسرت لنا به حياة 23 سنة من مدينة بني سليمان تنحدر من عائلة ميسورة الحال ، حياة قالت لنا بأنها كانت مخطوبة لزميلها في العمل منذ سنة ونصف ،

ولم يتأخر خطيبها في إحضار المهيبة في كل المناسبات سواء الاعياد او المناسبات الدينية الاخرى ، غير أن تقصيره في مناسبة عيد الفطر وعدم إحضاره للتيزري ، كلفه فسخ خطوبتي منه بإيعاز من عائلتي والتي رأت فيها اهانة لكل العائلة ،

سألنا مليكة 33 سنة التي تعمل في قطاع التربيه عن رأيها في هذا الموضوع ، فكان لها رأي مخالف ، حيث اعتبرت المهيبة مجرد اعباء اضافية يتحملها العريس ،وفي نظرها المهيبة عادة يمكن الاستغناء عنها والاهم منها هو الهناء والسعادة خلال الحياة الزوجية مع زوجها ،

من جهتها والسيدة “رزيقة”ربة بيت ، قالت بأن المهيبة من الأشياء الجميلة التي تركها الأجداد، وإن تغيرت الأوضاع عن الماضي من الناحية المادية، إلا أن ذلك لا يمنع من القيام بهذه الزيارة فهي ليست كل يوم بل في مناسبات معينة، فلا يعقل أن لا ترى العائلتان بعضهما إلا في يوم الخطبة ،

وعن رأيها حول فسخ الخطوبة بمجرد عدم احضار الخطيب للتيزري ، قالت بانها ضد فكرة الاستغناء عن المهيبة ولكن ليس لدرجة فسخ الخطوبة.

الذهب وهواتف الايفون ما تحبذه خطيبات اليوم

لم تعد الخطيبة في أيامنا هذه تلك الفتاة البريئة التي ترضى بما يجلبه لها خطيبها ، وتطير من الفرح بمجرد رؤية هدية بسيطة ، سواءا كانت قارورة من العطر او ملابس داخلية أو قطعة من القماش مع بعض القطع من الصابون المعطر،

بل أصبحت اليوم تتشرط على خطيبها نوعية الهدية وتسأل عن قيمها المالية ، ففتيات زماننا هذا أصبحت تغريهن محلات الذهب والهواتف الذكية التي بات إحضارها شرطا ضروريا حتى ترضى الفتاة عن خطيبها ،

وحتى تتباهى بهم امام قريناتها وعائلتها ولا يهمها في ذلك ان كان خطيبها قادرا على مجارات متطلباتها أم لا ، المهم إحضارها بأي ثمن وهو ما افقد المهيبة بريقها وقيمتها ،

ففتيات اليوم لا يجدن فرصة للظفر بهدايا باهضة الثمن من زوج المستقبل الا من خلال التيزري ، فهن يدركن جيدا ان عقلية الزوج ستتغير بمجرد الزواج ،

حيث تكثر مصاريف البيت والأبناء فلا تجد فرصة في كسبها إلا من خلال فرضها على خطيبها في المهر والمهيبة.

الجيقو او الكتف شرط اساسي في تيزري العيد الكبير

ونحن على مقربة نن عيد الاضحى او العيد الكبير كما يحلو للبعض تسميته لاشك ان كل عروس مخطوبة تنتظر المهيبة بفارغ الصبر لاحتوائها على جزء من اضحية العيد والتي غالبا ما تكون إما الكتف او فخظ الاضحية فهو جزء لا يتجزء من التيزري الذي يقدم الى عروس المستقبل مصحوب مع اشياء اخرى غالبا ما تكون كسوة العيد او قطعة من الحلي على حسب مقدور عائلة العريس ولكن الاكيد ان الكتف او الفخظ لابد ان يكون موجود ضمن المهيبة والا اعتبر اهانة في حق العروس ولكن في بعض الاحيان يحدث وان لا تضحي عائلة العريس لعدم قدرتها على شراء الاضحية فهنا يكون لزاما على عائلة العريس شراء الكتف او الفخظ.

لتقديمه ضمن التيزري. حتى ولو اقتضى الامر الاستدانة لشرائه وهذا ما يبرز اهميته وحتى لا يكثر القيل والقال حول الظروف المعيشية التي ستعيش فيها العروس.

ولإن كانت المهيبة من الأشياء الجميلة ومن العادات القديمة الموروثة ابا عن جد والتي يتباهى بها المجتمع الجزائري ، إلا أن هناك من يرى بان الأوضاع في ايامنا هذه تغيرت عما كان في السابق ،

فالظروف ليست نفسها ولا القيم المادية نفسها، فكل شيء غال الثمن وبالكاد يستطيع الشاب تجهيز نفسه من أجل زف عروسه الى منزله،

فما جدوى مثل هذه المصاريف التي كانت في كثير من الأحيان سببا في توتر العلاقات بين عائلتي الخطيبين وصلت الى درجة فسخ الخطوبة

م ب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

إغلاق