الرئيسيقلم المسار

التعاسة ..!

أكثر ما يجلب التعاسة في النفس في هذه البلاد مشهد شباب وكهول يتوجهون فرادى و زرفات لبيوت شيوخ من النظام السابق ولدوا في الحرب العالمية الثانية يطالبونهم بالترشح،

هذا البؤس يدل على أن الإفلاس وصل أشده و يشير إلى أن من تخطوا سن الأربعين ما يزالون ينظرون إلى أنفسهم على أنهم في سن المراهقة و رغم أن القانون يسمح لهم بالترشح إلا أنهم يبحثون عن ابوة في وجوه من النظام القديم وصلت ارذل العمر،

فمرة يتم مناشدة مولود حمروش و مرة عبد العزيز بلخادم و قبلهما طالب الابراهيمي و احمد بن بيتور للترشح، و كأن الجزائر جبلت على حكم المخلفات البشرية من الحرب العالمية الثانية. فهل قدر هذه البلاد ان يحكمها مواليد الاربعينات و الثلاثينات و بعد سنوات قليلة أو حتى شهور ننظم انتخابات رئاسية أخرى لأن الرئيس كبير السن تلقى استدعاءً من عزرائيل ؟

و بهذه الطريقة بدلا من ان يصبح قصر المرادية قصرا لإدارة الحكم يتحول إلى قصر لتنظيم الجنائز. مع الأسف الشديد الطريقة التي حُكمت بها الجزائر لم تترك فرصة لجيل الاستقلال الذي وصل الكثير منهم إلى منحدر العمر و تعدت أعمارهم نصف قرن و ما يزالون يعتقدون أنهم في حاجة لرئيس(أب) كأنهم فاقدون للحنان الابوي،

عموما هذا ما أوصلتنا إليه طريقة حكم البلاد بعد أكثر من خمسة عقود من الزمن جعلت من الشباب لا يصلح لشيء سوى لملء ملاعب المدرجات و قاعات المهرجانات و المقاهي و السجون،

حتى صار صاحب الخمس سنوات بعد الخمسين مجرد طفل عند الحكومة و عند امه و أبيه، يحتاج دوما لمن يساعده لهذا يذهب عند باب حمروش أو الإبراهيمي أو بلخادم طالبا منهم الترشح ليحكموه بينما يذهب هو كل خميس إلى المدرجات صارخا مع الصارخين(يا الحكومة وش دير بينا ادينا لفلسطين).

انها التعاسة حقا حين ينحدر عمرنا إلى الأسفل و نعتقد أن بلخادم أو حمروش أو تبون اصلح من الذي بلغ من العمر عقده الرابع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

إغلاق