الرئيسيقلم المسار

التحلاب و الكلاب

بغض النظر عن الذي تسبب في إهانة لاعب المنتخب الوطني هشام بوداوي، سواء كان صاحب الاهانة محسوبا على الأسرة الإعلامية أو كان حثالة من حثالات الشوارع، لكن علينا الاعتراف ان ما يحدث في الجزائر ان فئات من سكان العاصمة،

ومناطق اخرى من البلاد مع الأسف يعتقدون أنهم محور العالم و ليسوا محور الجزائر فقط، فهم لا يسخرون من سكان الجنوب بل حتى من دول مجاورة، و هذه العادة في الاستعلاء موروثة عن الفرنسيين الذين يعتقدون بدورهم ان العالم دون فرنسا لا يساوي شيئا.

اما عن قضية (التحلاب) و (آسف على هذا المصطلح السوقي) فدعونا نقول ان أصحاب مثل هذه المصطلحات (الكعبة و الكافي) و غيرها من الألفاظ الغبية لا تعبر سوى عن عقد متأصلة في بعض الشرائح الذين يرون أن العقيبة في بيلكور هي نقطة انطلاق الحضارة أو ان الثلاث ساعات في باب الواد هي مهد الحضارات، و ان حيدرة و بئر مراد رايس و العاصمة ككل مركز تسيير الكون.

أصحاب هذه الأنفس المريضة لو كانوا يقرأون التاريخ لخجلوا من أنفسهم و لعلموا ان أبناء العاصمة الحقيقيون هم أولئك الذين انتشروا في الأرياف و المداشر و الجبال بعدما فروا بأنفسهم وأولادهم من الاستعمار الذي احتل العاصمة، اما الغالبية الساحقة من سكان العاصمة فهم أصحاب النزوح بعد الاستقلال،

و قد استطاع بعض من سكنوا الأرياف و الجبال ان يسترجعوا بعض من أراضيهم في عهد الشاذلي بن جديد بعدما تخلت الدولة عن نظام الثورة الزراعية وأعادت الممتلكات لكل من قدم وثائق تثبت ملكيتهم لعقارات في العاصمة،

وفعلا هناك من احتفظ بوثائق الأجداد من عهد الأتراك وقدمها للمصالح المختصة و حصل على حقوقه في العاصمة، و بعيدا عن هذا دعونا نقول ان الناس من الجنوب (تتحلب) لانهم يستيقظون فجرا كما كان يستيقظ بوداوي ليحارب ويكافح من أجل مستقبله،

و يكدون و يجتهدون و يتعبون و يحفرون الصخر بالاظافر حتى يصلون إلى المبتغى، بوداوي و أمثاله من أبناء الجنوب الكبير الذين وصلوا إلى القمة بفضل كدهم و تعبهم هم الان يطعمون أمهاتهم بالحلال و لا ينتظرون من امهاتهم ان يدفعن لهم ثمن علبة سجائرهم و يقتنين لهم حذاءً رياضيا (اير ماكس) و شتان بين قافلة (المتحلبين) الكادحين التي تسير و بين من ينبح عليها .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

إغلاق