مجتمع

هكذا يحتفل سكان المدية بذكرى المولد النبوي الشريف

عادات وتقاليد توارثوها ابا عن جد

مع مطلع شهر ربيع الاول من كل سنة تستنفر العائلات المداينية كل افرادها ايذانا بقدوم شهر المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم فالطابع المحافظ لولاية المدية يفرض على سكانها ببلدياتها 64 ايلاء اهمية كبيرة لكل ما يتعلق بالامور الدينية ولعل مناسبة المولد النبوي الشريف تعتبر من بين اهم المناسبات التي لايمكن ان تمر على المداينية مرور الكرام دون ان يحتفلوا به على طريقتهم الخاصة اذ ان احتفالات العائلات المداينية بمناسبة المولد النبوي تطبعها عادات وتقاليد خاصة تنفرد بها دون غيرها من عائلات المدن الجزائرية الاخرى .

 اطباق الكسكسي والرشتة تزين الموائد بالمناسبة

تقوم ربات البيوت في ليلة المولد بتحضير اشهى الاطباق احتفاءا بهذه المناسبة الدينية حيث تحضر النسوة طبق الكسكسي او الرشتة مع الدجاج ومرق الكوسة والحمص ويعتبر هذان الطبقان من ضروريات مائدة المولد االنبوي بالنسبة للعائلة المداينيةوبعد تحضير هذه الاطباق ومع مغيب شمس ذلك اليوم يجتمع افراد العائلة حول المائدة لتناول العشاء وبالموازاة مع هذا تعكف النسوة في السهرة على تحضير الحناء ومن ثم وضعها على الايدي والارجل للتباهي بها في صباح اليوم الموالي .

الطمينة علامة مسجلة صبيحة المولد النبوي

في صباح اليوم الثاني عشر من ربيع الاول تقوم النسوة بالمدية باعداد طبق الطمينة وهي عبارة عن كمية من الدقيق الخشن المحمص الممزوج بالعسل وقليل من الزبدة والذي يقدم لافراد العائلة عند فطور الصباح ويكمن سر تقديم الطمينة صبيحة يوم المولد في كونه يرمز الى الاحتفال بالمولود الجديد عند اهل المدية حاله في ذلك حال الاحتفال بميلاد النبي عليه الصلاة والسلام .

وشموع بعدد افراد الاسرة ليلة المولد 

من العادات التي لا يزال يحتفظ بها سكان المدية هي شراء شموع المولد النبوي الشريف بعدد افراد الاسرة ومن ثم يختار كل فرد من أفرادها شمعته ويسميها باسمه ويشعلها والذي تنطفئ شمعته في الاخير وحسب العادات يعد صاحبها طويل العمر أو فال خير عليه وفي هذا الصدد تبقى العائلة مستيقظة تنتظر من تنطفئ شمعته آخرا وكثيرا ما تحدث مشاكسات بين الابناء بان يطفئ احدهم شمعته لمدة ثم يعيد إشعالها وهذا حتى يوهم الآخرين بان شمعته هي اخر شمعة انطفأت وبالموازاة مع اشعال الشموع يقدم لكل فرد من العائلة كمية من الحلوى والمكسرات يحتفظ بها الى صبيحة المولد .

 المولد مناسبة للخطبة وتقديم المهيبة للفتاة المخطوبة

جرت العادة عند العائلات المداينية انه وفي مثل هذا اليوم تخطبن الكثير من الفتيات وتقدم لهن المهيبة او ما يعرف بالتيزري للفتاة المخطوبة وهي مناسبة سعيدة يجتمع فيها افراد العائلتين لتحديد مواعيد الزواج وبعض الشروط لاتمامه وتعد مناسبة المولد فرصة سانحة لاهل العريس من اجل ان تتم الموافقة من طرف اهل العروس .

 تدارس سيرة الرسول في المساجد على وقع المفرقعات 

في المساجد يحيي معظم ائمة المدية ليلة المولد النبوي بتلاوة الذكر الحكيم ومدح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مشكلين حلقات للذكر يتدارسون فيها سيرة النبي وخصاله الحميدة التي يحرص الامام على تلقينها لجموع المصلين هذا ويتم خلال ليلة المولد تنظيم المسابقات الدينية وتكريم الفائزين وحفظة القران الكريم.

ولا يقتصر دور التعريف بسيرة النبي على ائمة المساجد بل يتعداه الى هيئات المجتمع المدني بالمدية والمتمثلة اساسا في الجمعيات التي تسعى جاهدة في هذا اليوم الى توقيع بصمتها من خلال تنظيم ندوات فكرية يتم خلالها القاء محاضرات خاصة بحياة المصطفى من طرف اساتذة ومفكرين كما تقوم هي الاخرى بتنظيم مسابقات دينية للاطفال وتشجيعهم على تدارس سيرة نبيهم الكريم كما تسعى البعض منها على غرار جمعية كافل اليتيم وناس الخير الى اعداد قفة للارامل والايتام والمحتاجين وتوزيعها. عشية المولد في هبة تضامنية ما بين السكان

المفرقعات والالعاب النارية تغزو شوارع المدية

وبطبيعة الحال لا يمكن ان تمر مناسبة المولد النبوي بالمدية دون ان نتحدث عن المفرقعات والالعاب النارية التي يتم عرضها من قبل الشباب في ساحة جامع النور وطحطوح والرشبة والمدن الاخرى كالبرواقية وقصر البخاري وبني سليمان وغيرها من المدن الاخرى بشتى الانواع قبل المولد باسبوع او اسبوعين وبالرغم من ارتفاع اسعارها الا ان سكان المدية يضطرون الى شرائها ارضاءا لابنائهم و احتفالا بالمناسبة وفي هذا الصدد استوجب التنويه بخطورة تلك الالعاب على الاطفال ففي كثير من الاحيان تتحول فرحة الاحتفال الى ما لايحمد عقباه لتبقى ذكرى المولد النبوي من اروع المناسبات التي ينتظرها سكان المدية كل سنة شوقا للحبيب المصطفى .

م.ب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

إغلاق