المنفى

ليس المنفى أرض بعيدة عن ارضك و وطن بعيد عن وطنك يتم تهجيرك إليه طوعا أو قسرا، بل المنفى الحقيقي في وطن يبعثنا الله فيه احرارا فنجد انفسنا محاصرين في رقعة جغرافية كبيرة بلا حق في الكرامة ولا حق في حياة كريمة.

ان ما يؤلم في النفس و يحز في الروح ان نولد في أرضنا التي ولد فيها الآباء و الأجداد و ماتوا من أجلها و ما تزال رائحة دمهم تعبق في الاصقاع و مساحتها تساوي حجم قارة، و لا يجد فيها المرء بعض أمتار تقيه مهانة ضيق المبنى و أحيانا انعدامه ولا يجد فيها كرامة و لا غزة.

المنفى الحقيقي ان تعيش في بلاد فيها هويتك و تاريخك و جذورك و لكن لا تجد فيها كرامتك، لهذا افهم لماذا يغامر الشباب في البحر و يخاطرون بحياتهم و يراهنون بها ليعبروا إلى الضفة الأخرى بحثا عن منفى حقيقي يجدون فيه بعض الكرامة، فيكفي هنا ان يدخل المرء أي إدارة أو أي مستشفى ليكتشف انه اقل من لاجئ وانه عبء على كل هذه المصالح الذي (لحم اكتافها) من ضرائب المواطن و ما يساهم به وما يقتطعه من راتبه الهزيل حتى تعيش الطفيليات في المستشفيات والإدارات على دمه دون أن تقدم خدمة ترقى لمعاملة الإنسان لأخيه الإنسان، و حقا الكرامة في الغربة وطن و الهوان في الوطن غربة.

اظهر المزيد

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: