حقائق مثيرة بمحاكمة “البوشي”.. هكذا تحولت أموال الزكاة إلى رشاوى بالملايين!

فتح المتورط الرئيسي في قضية استيراد 7 قناطير من الكوكايين المكنى “كمال البوشي” النار على النظام السابق، مدعيا أنه “تآمر” عليه وتعمد رجالاته توريطه في قضية “الكوكايين” نكاية فيه، وهو ما عملت عليه، حسبه، ووسائل الإعلام، فيما جدد إنكاره التهم المنسوبة له بخصوص إرشاء محافظين عقاريين لتمكينه من امتيازات وتسهيلات لتسهيل مشاريعه العقارية القائمة بمختلف بلديات العاصمة، وبرر منحه باقي المتهمين “عمولات” في إطار الزكاة والسلفة، فيما أكد إهداءه طقم من ذهب لرئيسة مصلحة العمران ببلدية القبة كهدية لنيل ابنتها شهادة “السانكيام”.

وشرعت الغرفة الجزائية السادسة لدى مجلس قضاء الجزائر، في حدود الساعة الثانية زوالا من يوم أمس الأحد، في محاكمة رجل الأعمال “ كمال شيخي” المكنى بـ«كمال البوشي” و11 متهما من مختلف المحافظات العقارية والموظفين العموميين بمصالح البناء والتعمير في بعض بلديات العاصمة بينهم امرأة، تورطوا في ارتكاب تجاوزات وخروقات في الدفاتر العقارية وعقود الملكية المتعلقة بشركة المتهم الرئيسي المتخصصة في الترقية العقارية والتي لها عدة مشاريع في العاصمة، حيث استهلت الجلسة بتقديم هيئة الدفاع دفعات شكلية حول بطلان إجراءات المتابعة واستبعاد تسجيلات الكاميرا لعدم وجود إذن من وكيل الجمهورية لاستغلالها وكذا عدم وجود خبرة، غير أن ممثل النائب العام طالب باستبعادها قبل أن تقرر هيئة المحكمة ضمه للموضوع.

واستهلت مجريات المحاكمة بسماع أقوال المتهم الرئيسي، حيث شدد على أنه “مظلوم وضحية النظام السابق” وأردف قائلا” أنا مظلوم والنظام السابق لفق لي ظلما قضية الكوكايين” وراح يلتمس من العدالة إنصافه، كما لم يستثن “البوشي” الدفاع عن باقي المتهمين بمعيته، وأكد أنهم “مظلومون”، وأضاف أن له دوافعه لكل من قدم له قسطا من المال، حيث أكد أنه يعرف المتهم (أ.ب) رئيس فوج أعوان الأمن ببلدية القبة قبل 15 عاما، وخلال عملية هدمه فيلتين عرض عليه مقاول يتولى القيام بذلك بأجرة قدرها 150 مليون سنتيم، على أن يأخذ المقاول توابع الفيلتين من أبواب ونوافذ، وبعد الاتفاق فيما بينهم قدم له تسبيق بـ80 مليون سنتيم، على أن يتم له البقية بعد انتهاء الأشغال، وبعد استنفاد العملية اتصل به (أ.ب) وأعلمه أن صديقه المقاول يطالبه بتسديد بقية أتعابه وهو ما جعله يطلب منه التقدم إلى مكتبه لاستلام الـ 70 مليون المتبقية حتى يتولى تسليمه إياه.

وفي مجمل رده على الأسئلة الموجهة له، فند “البوشي” تقديمه رشاوى لباقي المتهمين، ووصف ما قدمه للبعض منهم بـ “مجرد” مساعدات في إطار الزكاة عن أمواله فيما قدم أموالا للبعض الآخر كسلفة، فيما برر تقديمه طقما من ذهب للمسماة (ح.ج) رئيسة مصلحة البناء والتعمير سابقا ببلدية القبة التي تعاني من مشاكل اجتماعية، كهدية لنيل ابنتها شهادة الخامسة ابتدائي بإلحاح من ابنه الذي يزاول تعليمه رفقتها، فيما لم تسد له هي أي خدمة كما لم تمنحه أي رخصة.

واعتبر أن جل المتهمين إلى جانبه “مظلومون” وأنهم لم يسددوا له أي خدمة مع أن تسجيلات كاميرات المراقبة كانت قد أثبت تقديمه رشاوى لباقي المتهمين وأثبتت أن هؤلاء استلموا بدورهم ما قدم لهم بداخل مكتب الكائن بقلب بلدية القبة، ما مكنه بفعل نفوذه من الحصول على إدارة عمومية تخدمه وتخدم مشاريعه العقارية بـ”امتياز”.

وأكد المتهم أن جل مشاريعه قانونية، وأن منحه المتهم (غ.م) الموظف بالمحافظة العقارية لحسين داي، مبلغ 200 مليون سنتيم كان على سبيل الإعارة على أن يعيده إياه بعد التصرف في حقه في الميراث، مشددا على أنه قام بذلك عن حسن نية لاسيما وأنه لا يحوز على أي مشروع عقاري على مستوى تلك المحافظة وهو ما يناقض تصريحاته السابقة التي أكد فيها أنه سلمه الأموال نظير تسهيلات قدمها له بخصوص عقود الملكية، شأنه شأن المتهم (ز.ع) رئيس مديرية التعمير لبلدية العاشورالذي منحه منحه مبلغ 300 مليون لشراء مولد كهربائي واتفق معه في حال عجزه عن سداد قيمته أنه سيأخذه، مشددا على  أن يكون ذلك مقابل تمكينه من الحصول على رخصة بناء بناية على مستوى بلدية دالي ابراهيم. فيما اعتبر منحه مبلغ 5 ملايين سنتيم لكل من المتهمين (ع.ك) و(ب.ع.ق)  كمساعدة لكونهما محتاجين وقد تعرف عليهما في المسجد وعلما أنهما موظفين بالبلدية، ولفت انتباهه حديثهما بخصوص مشاكل صحية كان يعاني منها الثاني، وأنكر أن يكون ذلك مقابل تمكينه من استخراج بعض الوثائق من المحافظة العقارية لحسين داي، بل أكد “البوشي” أنه هو من وقع ضحية نصب عقب اقتنائه عقارا بقيمة 4 ملايير و200 مليون سنتيم في قضية سبق لمحكمة الجنايات النظر فيها.

ولم يخف “البوشي” امتعاضه من وسائل الإعلام التي كانت، بحسبه، سبببا في حرمانه من بناء مسجدين في سبيل الله في إطار أعماله الخيرية بعد اتفاق أبرمه مع وزارة الشؤون الدينية، والتي خلالها تعرف على المتهم (ب.م) رئيس قسمة بمديرية التعمير والبناء لولاية الجزائر، حيث قصده لتقديم مساهمة لبناء مسجد قيمتها 8 ملايين سنتيم، ثم طلب مساعدته للحصول على جواز سفر لأداء مناسك الحج.

هذا ويعاد النظر في قضية الحال، في إطار استئناف الأحكام الابتدائية الصادرة عن محكمة القطب الجزائي بسيدي محمد، والتي كانت قد أصدرت أحكاما تراوحت ما بين 4 و10 سنوات حبسا نافذا، مع إلزامهم دفع غرامات مالية…

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock