2020 في المشهد الفني

بقلم بشير احمد

نضعُ الميّتَ في تابوت من خشب

                            لنوهم الأرض بأننا جئنا لزراعة شجرة .(لقائلها)

 

 دفتر فني…  COVID-19

للفنان العراقي المقيم في كندا  كريم رسن

   إنَّ إعادة قراءة الواقع من خلال (عين) الصورة تجعل القارئ شريكاً في انتاج المعنى؛ باختيار مفردات دالة على طبيعة العصر نفسه ، وتجذب الصورة عين القارئ منذ البدء وحتى الختام وكأنها بمثابة نقطة ارتكاز جوهرية ، ومدخلاً ، وهي تعمق القارئ ، وبدوره لا ينظر للصورة بشكل سلبي بل يقوم بتحليلها  بجهد قرائي خلاق لتحليل محتوى الصورة (وصفياً) يعتبر بحثاً وموضوعياً ومنهجياً / استدلالياً ،  للمحتوى الظاهر ، يكشف عن المحتوى الباطن او الكامن ما بين المفردات ([1]

ليقوم القارئ بكشف الابعاد التي يقوم بها النص من خلال العناصر التواصلية الستة (المرسل – الرسالة – المرسل اليه – قناة الاتصال – السنن – السياق) ويضاف لها العنصر السابع (النسق) و ليصل من خلال العناصر السابقة الى وظائف تلك العناصر وهي:  (الانفعالية – الشعرية – الافهامية – المرجعية – الانتباهية – الميتا نصية – النسقية)([2])([3]

ولو نظرنا الى محتوى (الصورة) يمكننا تحليلها من خلال الكشف عن (مراكز) الاستقطاب والكشف عن وظائفها ومتابعة تدفق المعلومات في الصورة وتأشير مصادرها ومحاولة معرفة مدى توفرها على الصدقية والاقناع في محتواها. يضاف الى كل ما سبق (التجريب) فالأعمال الفنية المنتجة والمواكبة لهذه الجائحة كانت تخرج من التجريب الذي هو نقيض الواقعية ، فالتجريب – و كما هو معلوم – هو تيار فلسفي يؤمن أن كامل المعرفة الإنسانية تأتي بشكل رئيسي عن طريق الحواس والخبرة . تنكر التجريبية وجود أية أفكار فطرية عند الإنسان أو أي معرفة سابقة للخبرة العملية.

   وهذا ما نلاحظه في الفنون بشكل عام من خلال وصف مهارات الفنانين بتوثيق الجائحة المستجدة (covid_19) ، (هجوم الجراد) على المحاصيل الزراعية ، (انخفاض اسعار النفط) ، (اثارة العنصرية) ، وتحويلها من الرعب الى طاقة ايجابية من الزاوية الاخراجية للفنان في التعبير عن الوضع الراهن في ظل الحجر الصحي ؛

منهم الفنان العراقي (نبيل علي) الذي اظهر لنا مفردات لامسها على الواقع ، عمله من سلسلة (عالقون خارج البلد) في( الشكل1) والموقف الذي مره به في مصر من خلال العودة للعراق وعدم الحصول على تذكره بسبب توقف الطيران في العالم .. واشتغال الفنان العراقي المقيم في امريكا (كريم الوالي) في عمله التركيبي (تفشي كورونا فايروس) في( الشكل2) بتقنية الاكريلك وكولاج على الورق ، يوثق تأثير الوباء على الكرة الارضية جمعاء.

شكل (1)                                                                  شكل (2)

وعمل الفنان الاسباني (خوان لوسيان) الذي سماه (ماذا سنفعل بدونهم) في( الشكل3) بتقنية مختلطة على الكتان، تخليداً لذكرى الاجداد الذين رحلوا ولم تودعهم احفادهم . اما الفنان العراقي (معتز عناد غزوان) اظهر بوستر اسمه  (الاقتصاد العالمي اليوم) في (الشكل4) مقصده من فكرة واخراج التصميم هي سلطة كورونا في توقف كل الشركات والمصانع والحرف والتعليم وكلى شيء فسبب في نزول اسعار النفط ، مما ادى الى تدهور الاقتصاد العالمي.

شكل (3)                                                             شكل(4)

وتعبير الفنان العراقي المقيم في لبنان (سيروان باران) في عمله (الاقتصاد العالمي) بتقنية الاكريلك على الكانفاس في (الشكل5) عن سطوا اسراب الجراد التي اكلت الاخضر واليابس في الحقول الزراعية . وتجسيد موقف العنصرية من قبل الفنان العراقي المقيم السويد (مظهر احمد) في بوستر حول قتل الرجل الاسود بطريقة بشعة في (الشكل 6) .

شكل (5)                                           شكل (6)

ونرى الفنان العراقي المقيم في قطر (احمد البحراني) في عمله (زفاف في زمن الحظر الصحي) في (الشكل7) تخطيط على ورق ، توثيق مشهد نسمع به ونشاهده على قنوات التواصل الاجتماعي اليوم (زفاف) في الحظر غير الصحي. اما التفاتة الفنان العراقي (عقيل خريف) في تقديم نفسه لنا شخصياً بعدسة كاميرة هاتف محمول (الجوع في زمن الكورونا) في (الشكل8) وهو يقتطع جزء من قميصه عند منطقة البطن ليحولها كمامه ينبه الى ظاهرة (الجوع والمرض) اليوم .

شكل (7)                                                     شكل (8)

ونحن نشاهد على شبكات التواصل الاجتماعي صراخ الناس وهم يتضورون جوعاً ،اتصل على رقم موبايل : 55555

الهوامش :

 ([1]) ينظر : عقيل مهدي ، السؤال الجمالي ، 272 – 273

([2]) ينظر : رومان ياكوبسن ، قضايا الشعرية ، 27

([3]) ينظر : عبد الله الغذامي ، النقد الثقافي قراءة في الانساق الثقافية 69 – 70

اظهر المزيد

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: