الروائية حميدة شنوفي تروي تجربتها مع التناص وكيف جاءت روايتها “النهاية “

توجهت الروائية حميدة شنوفى فى عملها الأدبي النهاية لإعادة بلورة رواية قديمة عمّرت قرابة الخمسين عاما لتضع لها نهاية بحسب تصوراتها ، هل كان اقتباس من رواية ريح الجنوب للراحل عبد الحميد هدوقة أم تناص وهوحق مشروع أن يبدأ الكاتب من حيث انتهى الكاتب الأول ، رواية أسالت بعض الحبر من خلال مقالات تم نشرها حول تجربة الروائية الشابة و اغتنمت المسار العربى الفرصة للتعريف بحميدة شنوفى ونشاطاتها فى الحقل الثقافي

المسار العربى :حميدة شنوفي عرفت بميلها للتناص الأدبى ورواية النهاية هى وصلة أدبية تضاف للأدب الجزائرى..
كيف لاقت تجربتك الصدى لدى المهتمين ؟

حميدة شنوفي :تجربتي مع التناص ومع رواية ريح الجنوب للكاتب المرحوم عبد الحميد بن هدوقة بالتحديد، هي تحدى يضاف إلى قائمة التحديات التي أحارب كل يوم من أجل خوض غمارها..

الرواية كانت نصا ملهما بالنسبة لقلمي حتى أكتب تتمة لها من خلال رواية “النهاية” يكفي أنها أول رواية فنية ناضجة تكتب باللغة العربية في الجزائر، وهذا ما دفعني لإعادة بعثها من جديد إهداءً لروح كاتبها وإحياءً لأدبه، كما وإعادةً لبعث شخوصها من جديد في عمل موازى أقل ما يقال عنه أنه امتداد للنص الأصل “ريح الجنوب”، وعلى غرار هذا العمل، أعتبر كل نصوص بن هدوقة إلهاما مميزا للكتابة الأدبية.

التناص أو إعادة بعث الرواية من جديد هو نتاج ما خلقه أسلوب هذا الكاتب في مخيلتي الكتابية من خبرات سواء في السرد أو البنية التارخية أوالمعرفية للنص.

كما كان للفكرة الدور الأكبر، في جعلي أعيد بلورة النص في عمل موازى بأسلوبي الخاص، وبافكار مضافة تدعم النص الأصل، اذ أن المرأة والأرض هما العاملان الأساسيان في تبنى هذه الفكرة وجعلها متاحة للقارئ من جديد، وكذا شغفي بالتاريخ، خاصة التاريخ الجزائري في الفترة الممتدة من الإحتلال الفرنسي ثم العشرية السوداء على الجزائر.

و لحد الساعة وككل الأعمال التي تنشر يوميا لا أعتقد أنها وصلت لجل المهتمين بهذا النوع من الكتابات، خاصة أنها حديثة الإصدار، وسبل توزيعها لم تجعلها متاحة لكل الطبقات القرائية، لكن الوقت وحده كفيل بجعل النص الأجدر في مكانه الأليق.

المسار العربي :مساهمتك الفعالة من خلال مجلة أقلام أراها بابا يفتح لإثراء العمل الأدبى الجيد ومتابعة للأقلأم المبدعة ..حديثينا عن آفاق هذه التجربة ؟

حميدة شنوفي :مجلة أقلام الأدبية الإلكترونية، أو إن صح القول دار أقلام للنشر الإلكتروني، هي فكرة تمخضت من تجارب عدة في النشر الإلكتروني، ولأن لهذا الأخير دور مهم في وصول الأقلام إلى القراء، فتحت المدونة أبوابها أمام كل من يرغب في نشر كتاباته، دون استثناء، فهي تضم على غرار نشر القصص القصيرة والخواطر والمقالات وكل ذلك على رابط على المجلة، قراءات في روايات، حوارات ومقابلات وغيرها.

من أجل إثراء الساحة الأدبية بكل ما يغفل عنه.

خاصة فيما يتعلق بالقراءات، فنرى أن العديد منها باتت سطحية، اذ لا نرى تواجداء لآراء ونقد حول النص المقروء، إضافة إلى الإنتقاد دون الإطلاع على العمل، وهذا ما اطلق عليه بفوضى النقد،

دون أن نغفل ما يسمى بفوضى النشر أيضا، والأمثلة كثيرة أسيل الكثير من الحبر خاصة على مواقع التواصل الإجتماعي لانتقتادها إن صح القول.

المسار العربي : الأقلام الشبابية متعددة الإتجاهات بحسب القدرات والميول ، بعد رواية النهاية ، إلى أين تتوجه الروائية حميدة شنوفي ؟

حميدة شنوفي :ربما أن تحيد عما اختارته لك الكتابة هو إن صح القول ضرب حقيقي من المخاطرة، فلكل منا ميول تجاه نوع معين من الكتابات، رغم إن قراءاتنا يجب أن تتنوع.

كتبت القصة القصيرة في عديد المواضيع الإجتماعية، كما أن أول نص أدبي لى (انفصام بتوقيت الإفتراض) قد شمل هذه الأخيرة، ورغم أنه أول عمل إلا أن أسلوبي فيها كان مختلفا إذ غلبت عليه تقنية البوح وكذا أدب القصة الومضة، لكنى اكتشفت من خلاله أن امكانياتي أكبر من ذلك.

لطالما كنت مولعة بالتاريخ وبكيفية ادراجه في النص الحكائي السردي، رغم أن قراءاتي متنوعة، لكن يبقى لهذا الأخير حصة الأسد، فانا أؤمن أن لولا التاريخ لما كان لحاضرنا ومستقبلنا وجود، كما أؤمن أن الرواية هي الفضاء الأجدر باحتواء المادة التاريخية وجعلها متاحة للقارئ في أكثر عمل إذ يستطيع هذا الأخير تلقيه بسلاسة ودون عناء.

لذلك سيكون له المكان دائما ضمن قراءاتي وضمن ما يمكن أن ينتجه قلمى مستقبلا.

المسار العربي :تكريم وزارة الثقافة لبعض الأسماء الشبابية ، كيف تعلق حميدة على هذه الحركة ، هل هنالك أسماء ظلمت وكانت تستحق التكريم ؟

حميدة شنوفي :أراها قفزة نوعية مميزة، تفتح أمام الكاتب الشاب فرصة لإثبات قدراته.

وكما يصرح عديد الكتاب أن الفرص غير متاحة لهم لذلك، أرى أن هذه ستكون فرصة للبعض لإثبات مكانتهم على الساحة الأدبية، وإن كانت قد شملت البعض دون الآخر، فهي إذن ترى أنهم الأجدر، أما الثقة التي منحت لهم دون غيرهم، فأرى أنها ستكون سببا يدفعهم لتقديم الأفضل مستقبلا، ودفعة معنوية لصقل مواهبهم.

المسار العربي :التواصل مابين الجيلين فى الرواية ، إختلاف الأفكار والدفاع عنها وفرض الفكرة الجديدة هو تحدى لفرض القلم الجديد ، هل اقتربت حميدة شنوفى من فرض قلمها على الساحة الأدبية الجزائرية ؟

حميدة شنوفي :كما يجمع العديد من الكتاب المكرسين، ونحن لا نزال في أول الطريق، سوى أن علينا السير على خطاهم، يرون أن أى عمل ينتهون منه، يتطلعون في العمل القادم إلى ما هو أفضل، وهذا ما يبنى الكاتب الحقيقي
ويميز بينه وبين الكاتب الهاوى .

أن تفرض نفسك على الساحة الأدبية الجزائرية، يعني ان تجتهد أكثر، أن تعمل أكثر مما تتحدث، أن تختار الطريق الأجدر باتباعه، بعيدا عن الصخب و البلبلة والنشر الفوضوى.

ولا يمكن في هذا المقام أن تعطى لنفسك حق أن تحكم عليها بنفسك، فوحده القارئ ومستقبل مادتك الأدبية من يحق له أن يصنفك إلى حيث يجب أن تكون، ووحده الوقت من سيثبت أحقيتك بالمكان الذي أختير لك من عدم ذلك.

المسار العربي :كلمة أخيرة:

حميدة شنوفي :والله أشكر مبادرتكم المميزة في التعريف بقلمى المتواضع، كما أثني على جهودكم في سبيل دعم الكاتب الصاعد وايصال حرفه.

حاورتها : لوصيف تركية

اظهر المزيد

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: