[قسنطينة القصيدة التي لم نكتبها بعد]

بقلم علاوة وهبي

المدن كالنساء
والنساء ثلاثة في حياة كل رجل
واحدة يعشقها.
والثانية يحلم بها
والثالثة يتزوحها
قسنطينة واحدة من المدن التي تأسر العاشق بمفاتنها بسحرها الطبيعي. وبأخاديدها الكلسية وجسورها المعلقة.
إنها مدينة السبعة أبواب
ومدينةالسبعة جسور
ومدينة السبعة مغاور.ومدينة الصخر العتيق
الداخل إليها زربان.
والخارج منها ندمان.
قسنطينة المدينة التي تقبض علي عنق عاشقها بأنامل من حرير وتطوقه بأذرع مخملية.
إنها كالمرأة الجميلة التي تشدك إليها تجذبك إلي حضنها فان أنقدت اسرتك..إنهامثل عرائس البحر التي تحدث عنها هوميروس في إلياذته.
كثيرون هم الأدباءالذين أسرتهم هذه المدينة ووقعوا في حبها فتغنوا بها وبجمالها وطيبة أهلها وكرم سكانها.
شخصيا لا أعرف بالضبط ماهو سر الجاذبية فيها هل هو هندستها المعمارية؟.أم هو تاريخها الحضاري والثقافي؟.أم هى جسورها المعلقة..إنها الساحرة التي لا يمكنك التخلص منها ومن سحرها مهما حاولت.
قسنطينة القديمة(حومة العرب) تسحرك بهندستها المعمارية وأزقتها الضيقة وحاراتها. وأسواقها .
أسماها الشاعر الجزائري محمد العيد آل خليفةمدينة( الهوي والهواء) وقلما يجتمع ذلك في مدينة.
وتغني بها ابنها مالك حداد في عديد كتاباته ،أورعها حديثه عن صخرها العتيق وقد جعل عنوان حديثه( مفتاح قسنطينة)
يقول حداد
[مفتاح قسنطينة..مفتاح لقلبى
لأجل هذه المسيرة التي تروح وتجيئ
في أجمل فوضيلادأزمنة مفككة
جاء فلاح يحمل الأزهار والحليب
الأطفال بدلعبون
مئذنة تنادي.الرمال مستمر في جسارته
شحاذعلي الجسر يذكر بالمشاكل التي تطرح
جئتم لرؤيتنا ذات صباح خريفى
صباح يشبه تماما هذا الصباح)
لم يكن الزمن في الزيارة، كان الزمن في الموعد مع الرمال، إنه يتذكر طيور الزيغان الصقر اللقلق . الغربان والحمام الذي يعشش فوق اسقف منازل الحي.(اما الدباغين فقد غادرونا في اول ايام البرد. وذهبواإلي جهات افريقيا الأربعة.والعالم العربي يحكون بأن النهار قد أشرق.علي الارض الجزائرية
انت هنافي وطنك تحت سماء قسنطينة.البوم علمنا يرفرف .يرافق اللقالق واسراب السنونو .يمكننا الإعتقاد إذن بأنه لا شيئ تغير .ومع ذلك….)شخصيا عشقت قسنطينة التي جئتها طفلا .أسرتني بجمالها منذ طفولتي .
أحببتها ربما لأنها اول مدينة في حياتى فكتبت روايتي باب الريح ،عنوانها إسم أحد ابواب المدينة وفي أحيائها تجري أحداث روايتى من وحي الثورة التحريرية .وعنها كذلك كتبت ذكريات طفل حزين في مدينة.الابواب السبعة.
(باب الريح ما زال مفتوحا.
مازال لاب الحناش في خاطري يلوح
ما زال باب القنطرة مخلع الاقفال ما زال لاب الجديد مفتق الجراح ما زال باب الجابية.
يعاندالموت والاحزان والتاريخ.ما زال باب الواد من سالف الأجيال
يروي للمارة قصة صالح باي وسيرتا)
وعن هذه المدينة الساحرة قال الساعر نزار قباني يوم زارها وكنت مراقا له رفقة الزميل الشاعر عبد العالي رزاقي .قال نزار( انها المدينة التييشعر فيها الانسان بالرعب.عندما يمر فوق جسورها.ولكنها في ذات الوقت المدينة التي لها قدرةارغام تاانسان علي حبها والتعلق بها.)
وعنها قال الروائ السوري الصديق خيري الذهبي صاحب ملكوت البسطاء وليالي عربية يوم زارها وكنت مرافقا له وكانت لنا مراسلات لسنوات طويلة قال(لقد سكنتي هذه المدينة)وظل خيري يحدثني عنها في كل الرسائل التي وصلتني منه بعد عودته الي سورياوفي سنة 1985تصلني رسالة من خيري وكانت قسنطينة قد هزها زازال فوي سنتها بدأ صديقي خيري رسالته ب.(كيف هي المدينة وحالها .المدينة التي سكنتي هل اضرها الزلزال)سال عنها قبل ان يسال عني.
وشدت قسنطينة علي رقبة الروائ الجزائري الطاهر وطار فجاء اليها وفيها وعنها كتب رواية الزلزال وطار الذي درس فيها لم بتخلص من حبها وفي كل مرة كان يقول لنا اذا ما التقينا ( اعجب امن يسكن قسنطينة ولايكتب عنها)
صديقي الشاعر العراقي الجزائري محظد طالب شهيد الارهاب الاعمي ابن البصرة الابية كان شديد الوله بها وعاشق لها كان كثيرا ما يتاوه ويقول( اه لها هذه المدينة الغرائبية).
اما الشاعر ذو النون الاطرقجي الذي عاش ينوات في مدبنة عنابة وزار قسنطينة واذهلته وقد راقه الذهول فترة طويلة فانني حين التقيته سنة1987غي مهرجان المربد الشعري بمدينته الموصل كان سؤاله الاول عن قسنطينة وجسورها.
كثيرون هم الكتاب والادباء العرب الذين زارو قسنطينة فاوقعتهم في حبها مثل صدبقي باقر الرشبد الشاعر الءي ما زال حتي اليوم بتغني بها.
كثيرون هم عشاق قسنطينة.
وكثيرةةهي الاسماء التي ستعشق قسنطينة مستقبلا. فعنها كتبت مرة اخري روايتي( الجثة) .
اه منك ايتها المدينة الساحرة
اه من هوائك وهواك
طوبي للذين سكنت قلوبهم
طوبي لهم
طوبي لنازنحن الذين نسكنك
طوبي لنا نحن الذين تسكنينا
انت السامنة فينا قسنطينة
انك القصيدة التي تكتب بعد.

علاوة وهبي

اظهر المزيد

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: