سيغون ستارغو أو السجن المغيب عن تاريخنا الجزائرى ..أين عذب القساوسة أبناء الشعب

الروائى محمد بن زخروفة فى حديث عن عمله الإبداعى رواية "سيغون ستارغو"

من الأقلام الشبابية المميزة التى وجدت فى ملف أصدقاء الثورة الجزائرية مناخا خصبا لتخمر الفكرة الوليدة فى العمل الإبداعى من خلال الرواية القصيرة التى أراد بها الروائى الجزائرى محمد بن زخروفة قول الكثير من الكلام بعد تحديده لمكان الأحداث وهو سجن يقع بمستغانم ، تحدث عن روايته الماتعة سيغون ستارغو كما أماط اللثام عن الدور الذى لعبه القساوسة فى الجزائر ،

كيف تناول الروائى هذا الموضوع من خلال بطل الرواية الجندى الفرنسى توماس جون ريش الذى أصبح من خلال الأحداث صديقا للثورة الجزائرية

المسار العربى : روايتك سيغون ستارغو ..كأنك أردت الحديث عن الثورة الجزائرية من خلال أضدادها من بينهم هذا الجندى لم عكست المرآة؟

الروائى محمد بن زخروفة:تظهر الرواية تعاطف الجندي توماس جون ريش مع القضية الجزائرية، وأول ما بدأ كان هذا الشاب يعيش حياة طبيعية مليئة بالحياة والكتب، غير أن حادثة اغتيال والده الضابط بالجيش الفرنسي شكلت له منعرجا بحياته، بحيث كان مجبرا بعد الوصية التي تركها والده أن يتتبع مسار العسكرة، وكان خضوعه للوصية عادة متوارثة لعائلة جون ريش،

رغم ذلك وخلال سنوات لم يتمكن من التعايش مع هذه الحياة الفاترة، فحدث أن تعرضت الثكنة لتفجير يوم كان مكلفا بالحراسة، فعوقب وأبعد إلى الجزائر، وهناك تأزمت نفسيته واتهم بالخيانة.

المسار العربى :فتحت موضوع أصدقاء الثورة الجزائرية من المستشرقين وكانت شهاداتهم تضاف لكل فصل فى فصول الثورة الجزائرية ..هل الكاتب بن زخروفة ملم بملف أصدقاء الثورة ؟

الروائى محمد بن زخروفة :كان ذلك أمر منطقي يستوجب علينا نحن كأبناء الوطن أن نظهر حسنة أولئك الرجال المخلصين للقضايا العادلة، رجال ناضلوا ضد العنصرية ومن أجل حرية الشعوبة المضطهدة، نأخذ على سبيل المثال الطبيب والفيلسوف فرانز فانون الذي يعتبر من أبرز المناضلين في صفوف جيش التحرير الوطني، من خلال عمله كطبيب عسكري في صفوف جبهة التحرير الوطني، مثل هؤلاء يستوجب علينا اليوم أن نوسمهم من خلال كتاباتنا ونعتبرهم رمزا للانسانية العامة.

المسار العربى :قلت أن الجندى الفرنسى عوقب بالنفى إلى الجزائر ، هل تناولت روايتك ثورة نوفمبر أم كانت قبل هذه الفترة وكيف أقنعت القارىء بصداقة الجندى المنفى وتفاعله مع قضيتنا ؟

الروائى محمد بن زخروفة :كان ذلك خلال السنوات الأولى من الإحتلال الفرنسي للجزائر، في البداية يظهر للقارئ أن الشاب توماس جون ريش يظهر عداء للقساوسة الذين تستعملهم فرنسا للإحتيال على الشعب وهذا من خلال الكتب الممنوعة التي يحوزها هذا الشاب المطلع، ثم خلال أحداث متقدمة يظهر للقارئ أن توماس صاحب شخصية متزنة وصادقة، خصوصا حينما يسجن بسجن سيغون الذي تحكمه سطوة القساوسة قبل سطوة العسكر.

المسار العربى :جميل أنك عرجت على الدور الذى لعبه القساوسة فى الجزائر من حملات تبشيرية ..هل سلطت الضوء على هذا الجانب ؟

الروائى محمد بن زخروفة :أكيد خاصة بسجن سيغون بمستغانم ،السجن المغيب تقريبا عن تاريخنا، خلال هذا السجن مورست كل أنواع التعذيب والاضطهاد على الشعب الجزائري، وكان من أخطر السجون، إذ أن الكلمة فيه تعود للقساوسة، ويتم التعذيب تحت إشرافهم، وكان من خططهم تنصير الشعب الجزائري، حيث أن الإعتقالات مست كل الفئات العمرية من الجنسين، الأطفال القصر كانوا يوجهون مباشرة إلى مدارس تنصير خاصة، أما الفئة البالغة فتخير بين الموت أو التنصير والمكوث بالسجن تحت طائل الأعمال الشاقة

المسار العربى :مكان الرواية محدد بسجن يقع بمستغانم وهو من أدوات هوية الرواية الجزائرية ، ماتعليقكم على من يتخد من خارج الديار أمكنة للأحداث ويصر على الهوية الجزائرية للرواية ؟

الروائى محمد بن زخروفة :قد يحدث هذا شرخا بالنص، أؤمن بواقعية أحداث النص الملتزمة بأماكنها، والتي تصف الوقائع بثنائية متوازية تعطى للقارئ مفهوما واضحا وصادقا

المسار العربى :كل كتاب الا ويقابله كما من النقد ماذا عن الرواية القصيرة المتحدث عنها؟

الروائى محمد بن زخروفة :أكيد هذه إضافة كبيرة لشخص الكاتب، كون أعماله تحظى برؤية أكاديمية تخضع لشروط معينة، فمن خلال مختلف الدراسات الأكاديمية وعلى تنوع فروعها ومجالاتها تظهر مرونة النص وقدرته على التماهى وابراز حقيته في الإشادة وكسب وتثمين من قبل الجامعة.

أبلغني مؤخرا الصديق عبد الوهاب عيساوي أن الناقد المصري الكبير شريف الجيار أثنى على الرواية خلال مؤتمر افتراضي حضره مجموعة من الكتاب والنقاد من مختلف الجنسيات، كما أثنى الدكتور والكاتب عبد القادر عميش عن الرواية واعتبرها عملا مميزا، وهذا خلال ندوة الأيام الأدبية التي عقدت بولاية الشلف.

المسار العربى :لنفتح باب الحديث حول الرواية التى تجلب نظر النقاد إليها.و المعايير التى خضعت لها بخاصة وأن أعمالك نالت الكثير من الإهتمام

الروائى محمد بن زخروفة :هى تلك المواضيع التي تستحق احتفاء نقديا، بيننا كرأي متواضع أرى أن الأمر يرتبط بجوانب كثيرة، وأن موضوع النص لا يكفى صاحبه أن يجعل منه نصا قيما، فاللغة السردية المتطورة تلعب دورا مهما في تأثيث موضوع النص، بالإضافة إلى الحبكة وطريقة تفريغ الأفكار بوعاء الموضوع بشكل يجعل القارئ يستأنس لها من غير أن يفقد لذة متابعة سير حياة عناصر الرواية.

المسار العربى أخيرا ..ماذا وجدت فى جنس الرواية القصيرة بخلاف الرواية الطويلة ؟

الروائى محمد بن زخروفة :نقرأ من خلال الرواية القصيرة نصا مكثفا ولغة تحفل بالإقتصاد، وكما يقول الأنباري بخصوص حجم الرواية القصيرة، على أنها نص لا يمكن النظر إليه على أنه حجم لقصة قصيرة، ولا يمكن النظر إليه على أنه حجم رواية طويلة.
قد يكون عملي القادم رواية طويلة تتضمن أحداثا واسعة وشخصيات كثيرة، لكن حاولت خلالها أن يكون نصا مشفوطا من الزيادات التى تضفى مللا على القارئ.

حاورته : لوصيف تركية

اظهر المزيد

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: