إقتصاد

مشروع أجهزة الدفع الإلكتروني في الجزائر الجديدة..إلى أين ؟

تجاهلته العصابة أيام البحبوحة المالية

تعتبر عملية رقمنة وعصرنة الاقتصاد من الأمور الهامة لدى العديد من الدول خاصة تلك التي انتقلت من مرحلة التسيير التقليدي والبيروقراطي إلى مرحلة الطفرة الرقمية فجل الدول الناشئة وكذا المتقدمة أصبحت تركز على مبدأ الرقمنة في التجارة و الصناعة والإدارة والبنوك

الجزائر الجديدة تبدأ المرحلة الأولى من عملية الرقمنة

مع فوز رئيس الجمهورية الحالي السيد عبد المجيد تبون في انتخابات 12 ديسمبر 2019 وتطبيقا لبرنامجه أمام الناخبين بدأت العديد من الوزارات والهيئات الرسمية في التحضير لعملية الانتقال من الميكانيزمات التقليدية إلى تلك الجديدة والمقصود هنا بالرقمنة فكانت البداية الناجحة مع وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات من خلال الأرضية الرقمية الخاصة بمرضى كوفيد 19 ، هاته الأرضية التي أعطت نتائج مرضية بالنسبة للقطاع

أما على الصعيد الاقتصادي فإن إطارات وزارة المالية عاكفون اليوم على انجاز العديد من الأرضيات الرقمية والتي ستساهم عن قريب في عصرنة العديد من الهيئات التابعة للوزارة ،على غرار البنوك التي أصبحت تمنح البطاقات الذكية لكل الزبائن والشركات والهدف من ذلك إعطاء مرونة أكثر للتعاملات المالية

إضافة إلى ذلك فإن مصالح الضرائب ستشهد قفزة نوعية خلال الأشهر القادمة بحكم أن هاته المصالح هي الآن على وشك الانتهاء من برنامح سيكون بمثابة ثورة في مجال المالية والجباية.

برنامج tpe أو الثورة الاقتصادية في الجزائر الجديدة

حسب تصريحات وزير التجارة كمال رزيق فإن الجزائر تحصي أكثر من 2 مليون سجل تجاري بين شخص طبيعي وشخص معنوي ، بمعنى آخر تجار ومؤسسات ولكن المفارقة الكبرى أن هذا الكم الهائل كان يتعامل والى وقت قريب بالورقة النقدية فقط وهو ما سبب فوضى اقتصادية عارمة أدت إلى غياب كلي للمعطيات الاقتصادية الحقيقية بحكم عدم التصريح برقم الأعمال وكذا التزوير في الفوترة والتهرب الجبائي، مما جعل البلد محروم من العديد من الموارد وبالتالي العديد من الفرص الاقتصادية ،

إضافة إلى ذلك فان الاستعمال المفرط للأوراق النقدية قد جعل هاته الأخيرة في حالة اهتراء مما أضر كثيرا بسمعة البلد وهذا ما نلاحظه عبر شبكات التواصل الاجتماعي

هذا الأمر حتم على الهيئات الرسمية التابعة للدولة إلزام كافة التجار والمتعاملين بتقديم طلب الحصول على جهاز tpe أو الدفع الالكتروني ، الأمر الذي حتم على وزارة الصناعة البدء في إنتاج هذا الجهاز على المستوى الشركة الوطنية للصناعات الالكترونية eniam بتلاغ ولاية سيدي بلعباس بمعدل 400 جهاز يوميا

وحسب وزير التجارة السيد كمال رزيق فإن تغطية طلبات السوق الجزائرية بهذا النوع من الأجهزة يعتبر أمرا ليس بالسهل إلا أن البدائل موجودة ويمكن للجزائر أن تقوم بتغطية احتياجاتها سواء عن طريق بدائل أخرى أو بواسطة تغطية السوق الوطنية بواسطة الاستيراد.

أجهزة الدفع الالكتروني استثمار ناجح لا نقاش فيه

مهما بلغت كلفة مشروع الدفع الالكتروني فإنه استثمار ناجح لا يختلف عليه عاقلان بحكم أن استعمال هاته الأجهزة سيضبط العديد من الأمور

1-خلق ديناميكية و فعالية أكثر لدى البنوك بحكم انخراط الكل في عمليات التعاملات البنكية من خلال فرض إنشاء حساب بنكي أو بريدي لكل متعامل سواء كان حائزا على بطاقة ذكية أو مستخدما لجهاز الدفع ، الأمر الذي يجعل من البنك حلقة مهمة في كل التعاملات .

2-الاستغناء تدريجيا عن الأوراق النقدية و هو الأمر الذي سيجعل من البنك المركزي يسير بطرق أكثر سهولة ومرونة وفعالية بحكم تخلصه التدريجي من عملية توفير النقود الورقية وتعويضها بالنقود الافتراضية .

3-تحكم أكثر لمؤسسات الدولة في المعطيات الاقتصادية المتعلقة بالاقتصاد الكلي كالمعطيات والنسب وجل التعاملات من خلال رقمنة لا مجال فيها للتهرب

وهي العملية التي تنطلق تدريجيا مع إدخال بطاقة الدفع المسبق وحسم الأمور نهائيا بتعميم استعمالها مع مرور الوقت
هكذا تسير الجزائر الجديدة بثبات وروية نحو مشروع واعد سيعطي للاقتصاد الوطني فرص جديدة من خلال تعاملات حقيقية وشفافة

هذا المشروع الذي استبعدته العصابة أيام البحبوحة المالية للبلاد ،وهو الأمر الذي ضيع علينا مشروعا كاد بين قوسين أو أدنى أن ينقل الجزائر من حظيرة الدول المتخلفة إلى حظيرة الدول الناشئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات